الأردن : الإدارة المحلية ، وحل البلديات ..خطوة للأمام وعشرة للخلف

عدنان نصار
أخطأت الحكومة بحل المجالس البلدية المنتخبة قبل موعد مدتها القانونية ..، وهي خطوة أختلط فيها الخطأ والخطيئة ، دون أي مبرر أو سند قانوني يجيز لوزارة للإدارة المحلية (البلديات) بالسعي لحل مجالس منتخبة مضى على مدتها ما يزيد على 3 سنوات من اصل 4 سنوات المدة القانونية لها .
لا يوجد مسوغ قانوني ، أو إداري أو تنظيمي ، ربما ، يعطي الحق بحل المجالس البلدية دون سبب وجيه ، فهي مخالفة واضحة ، وربما فيها تعدي على حق المنتخبين والناخبين معا ..غير أن حدث ما حدث وهي ليست المرة الأولى التي تفعلها وزارة الإدارة المحلية (البلديات) فلها خبرة في هذه الأخطاء .!
الوزارة الممسكة بعصا الأعباء ، والملتمسة للأعذار عند كل خطأ ، لم يرق لها على ما يبدو أشتغال رؤساء بمدنهم وإعادة بناء نظمها الخدمية والإدارية ، ولم يرق للوزارة أيضا إشتعال الحركة والأداء عند بلديات رفعت من الرصيف وحولتها الى أرصفة أكثر فاعلية تتفق وقدم المدن التي تحمل الفائض من الوجدانيات ، والكثير من الذكريات ،حتى صار من الصعب ان تغمض البصر وانت تتجول في عراء المدينة وتعانق فضاء الأمكنة ..ربما ، ثمة إختراق للقرار أدى الى إحتراق للديمقراطية ، وهو ليس بمنأى عن جهات ما تتولى رصد الأداء بتمويل خارجي ، وبالنتيجة هو تقييم خاطيء لا يستند الى شرعية أو منطق إداري ..صحيح هناك أخطاء في أداء عمل مجالس بلدية ، لكن بالمقابل هناك أخطاء أكبر في وزارة البلديات .
عصا الوزارة نجحت في إزاحة المنتخبين في المجالس البلدية ،لكنها لم تنجح في “كش” الطيور عن البيدر ، فالزاوية المتفحمة في الرؤية والتقييم والتقدير ،لم تعيد للمدن خصوبتها ، ولا لطافتها ، ولا حضورها البهي ، فما حدث إستبدال غراس الديمقراطية بغراس المحسوبية والشللية عبر تعيينات تحدث عنها “الأردنيين” بما يكفي خلال الأيام الفائتة..،نعم حديث مشروع ونقد مسموع لوزارة تتراقص بعصا فيها ملامح إنحراف المسار عن الحقيقة ..حقيقة الحل والإستبدال تحت ذرائع غير واقعية ..
كان لا بد من تربة خصبة لنمو الغراس الديمقراطية ، وتقييم الأداء بما يتفق مع الإمكانيات في البلديات ، ففي بلدياتها الكبرى (المدن الكبرى) يروح أكثر من 60%من موازنة البلديات رواتب موظفين ، وهو بلا شك خطأ إضافي تتحمله المجالس البلدية السابقة التي حملت البلديات حمولات فائضة عن الحاجة من الموظفين والعمال ، فمنهم وهم كثر يتقاضون رواتبهم بلا أي فعل وظيفي ، ولم تخفي الصحافة الأردنية هذه القضايا التي طرحتها مرارا وتكرارا .
يبدو أن وزارة الإدارة المحلية ، من هواة إختيار الطرق المتعرجة ، فهي إختارات المشقة ، وتخوض صراعا لا يبشر بخير ..فالمشكلات التي تواجهها البلديات لن تحل بالتعيينات ، ولا بالإنتخاب أيضا رغم أن الميل العام من مؤيدي الإنتخابات ، وهو ميل بمتلك الوعي والثقة بالديمقراطية ..غير أن البلديات في مجملها تعاني من أوضاع مالية متردية منذ أكثر من 30سنة ، وظلت بلديات كبرى وصغرى قبل الدمج تلجأ الى القروض الدورية لسد العجز ودفع الرواتب ، ولم تفكر الحكومات السابقة ولا الوزارة المعنية بإيجاد حل مثالي يحاكي الواقع لمشكلات البلديات ، فكل ما حصل هو تأجيل وترحيل لمشكلات تفافمت مع مرور الوقت .
كثيرون هم أولئك الذين حدثوني عن أخطاء وزارة البلديات ، فهي خطوة للأمام وعشرة للخلف ، ولم أستطع ان أقف على الحياد في مسألة تهم المجتمع المحلي ومعنية بخدمته على إختلاف اشكالها ، فعلى ما يبدو أن الناس محقة فيما يقولون في مجالسهم وعلى عتبات بيوتاتهم .
ما يجري للبلديات ، هو نتاج طبيعي لوزارة معرضة دائما للفحة شمس ، وغير قادرة على الوقوف بمنتصف الطريق لإعادة حساباتها والتراجع عن اخطاء ركضت الوزارة بإتجاهها وظلت ممسكة بها ، لظنها أنها على صواب .!! وهذا غير دقيق مطلقا ، فالوزارة مخطئة بقرارات عديدة ، وهي قرارات لامست المجتمع المحلي وعمقت من إنقسامه بين مؤيد مستفيد ، ومعارض للحل مؤمن بالديمقراطية كتقنية إدارية تحاكي المجتمع المحلي بصورة أشمل ،وصدر اوسع..
أما إذا تحدثنا عن “المعينين” البدلاء للمنتخبين رؤساء وأعضاء (مع التقدير للجميع) ، فتلك حكاية طويلة ، قد يبدو فيها الحديث أكثر إيلاما وألما..وربما ظهرت إشارات ودلالات على أن التعيينات تمت عبر قصاصات الورق المتطاير ، وهواتف منتصف الليل ، وعلاقات شخصية في غالبيتها مع وزير الإدارة المحلية شخصيا ..فهل تدرك حكومة د.جعفر حسان هذه المؤشرات أم أن “الليل ستار “.؟!



