منبر الكلمة

أول عيد .. وعبدالله .. بعيد (( نثرٌ مسجوع ))

 

عوض ضيف الله الملاحمة

أول عيد وعبدالله بعيد . أول عيد يهِلّ ، بعد الفقد الكبير ، فَقْد إبن خالتي ، ورفيق الطفولة ، وزميل الدراسة ، ورفيق الفكر ، والعمر الدكتور / عبد الله زعل الضمور ، رحمة الله عليه.

أول عيد يكتنفه غصة . وللقاء عبدالله ليس هنالك فرصة . صحيح ان الزمن أدماني كما كل الناس . وفُجعت كثيراً ، وتجرعت مرارة الكاس . وفقدت أعزاء كُثر ضيعوا العقل من الراس . فقدت والدي ، ووالدتيّ ، وأخويّ ، وثلاثة من أخواتي ، وحزنت كثيراً ، واسودت الدنيا في عيني ، لكنني تماسكت ، وتمالكت نفسي ، لأن الموقف كان يتطلب مني ان أكون قويّاً شديد الباس .

أول عيد لن أكون فيه سعيد . أول عيد جاء وأنا أفقد أحد الرجال الأجاويد . أول عيد يمر على فقد رجلٍ من ذوي البأس الشديد . أول عيد يفقد قلبي صلابته حيث كان صابراً صنديد . أول عيد ودموعي كلما تذكرته تنهمر وتزيد . أول عيد طعم الحلو فيه مُرّ ، وأخال حتى العسل صديد . أول عيد أفقد من كانت علاقتي معه تتراوح بين القوي والوطيد . أول عيد لم أنتظر به إعلان ان غداً عيد . أول عيد أجد أنني لم أعُد ذاك الصلب الصنديد . أول عيد لن أرى فيه عبدالله لأنه أصبح في مكانٍ قَصيٍ بعيد . أول عيد لم ألحظ فيه ان بأسي كما كان شديد . أول عيد غاب فيه عبدالله ذاك الطود العنيد . أول عيد لن يقول لي فيه عبدالله عيدك سعيد .

أول عيد لن أسمع من عبدالله عيدك سعيد يا خال . أول عيد لن أسمع فيه ضحكة عبدالله وهو يقول : أود عنك السؤال . أول عيد لن نتحدث فيه انا وعبدالله ونكثر من القيل والقال . أول عيد ورؤية عبدالله بعيدة المنال .

أول عيد والشعور بفقد عبدالله يزيد . أول عيد أتذكر ان ما عاناه عبدالله كان صعباً وشديد .

أول ربيع بدون عبدالله يطل . أول شتاءٍ وعبدالله تحت الثرى يهِل . أول آذارٍ على قبر عبدالله يمر وينسل . أول نيسانٍ زهوره على قبر عبدالله تذبل . أول عيد يمر على عبدالله دون ان يعاني ، ومن المعاناة لم يضعف ولم يكِل . عبدالله بصبره مَلّ المرض منه ، وهو لم يَمل . كان شامخاً ، لا يأبه بمرضه العُضال ، كان جلِداً ربما كَلّ المرض منه وهو لم يكِل . أحلُم ، والحلم مشروع ، لكنه صعب المنال ان أرى عبدالله ببهائه علينا يُطِل .

لماذا يا دنيا قتلتيني وأبقيتيني حيّاً ؟ هل بيني وبينكِ خِصام ؟ أو إنتقام ؟ او حتى بيننا ملام ؟ لماذا حرمتيني من إبن خالتي رفيقي لعقود وأعوام ؟

إفتقدت حماسته عند الحديث . إشتقت لحدّيته في الطرح . غاب عني إختلافنا في الآراء ، أشتاق لخلافنا أحياناً ، واتفاقنا كثيراً .

كان أبا الليث ، عندما تخطر على باله فكرة معينه ، ويعرف انها تستفزني ، كان يخبرني بها على الهاتف . ويقول : والله يا خال لأنني أحبك لا أحب ان أراك متضايقاً .

يا الله ، كيف يمر العيد ، دون رؤية عبدك عبدالله؟

عبدالله يا رفيقي ، موتك أصاب الرجولة في مقتل .

رحمك ربي وأحسن إليك وأسكنك فسيح جناته ، والى لقاء لا أظنه ببعيد ، في أمان الله ، يا عبدالله .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى