منبر الكلمة

أمريكا والكيان .. يخططان ..لنقتتل مع إيران

 

عوض ضيف الله الملاحمة

لو نجحت خطة الأمريكان والكيان لِجَرِّنا لحرب مع إيران لأنسحبوا فوراً من الحرب وأوكلوا للعرب مهمة شن حرب على إيران ، ولاعتبروها حرباً دينية مذهبية بين السنة والشيعة .

وبهذا تتحقق أهدافهم بإيجاد صراع في المنطقة لننهك بعضنا بعضاً ، ولتدمرت دول الخليج العربي ، وإشتغلت مصانع أسلحة الغرب ، ولاحتاجت دول الخليج العربي عقوداً لإعادة إعمار مدنهم التي تخطت دول الغرب كلها حضارة ، وتنظيماً ، وتطوراً ، وأمناً ورقياً في التعامل وجذباً للسياح والمستثمرين . تصوروا ان مدينة دبي لوحدها تحتضن أكثر من ( ٢٦,٠٠٠ ) مليونير يقطنون فيها ويستثمرون ، والغالبية المطلقة منهم من المشاهير وكبار رجال الأعمال من غالبية دول العالم .

عَرّف / كارل دويتش الحروب بالوكالة ( Proxy Wars ) ، ( تعريفاً مبكراً ) ، بأنها : (( نزاع دولي بين قوتين أجنبيتين ، يدور رحاه على أراضي دولة ثالثة )) . لكن تعريف / أندرو مامفورد ، يُعتبر الأحدث ، فهو يعتبر الحروب بالوكالة : (( نزاعات يتدخل فيها طرف ثالث بشكل غير مباشر )) . لكن التعريف الأحدث والأصح للحروب بالوكالة هو : (( حرب تنشأ عندما ( تستخدم ) القوى المتحاربة أطرافاً أخرى للقتال بدلاً عنها بشكل مباشر )) .

والأمريكان يحترفون الحروب بالوكالة ، بإستخدام قوى أخرى للقتال بدلاً عنها ، والتخطيط والترتيب لها ، وإيقاع أطراف ببعضهم ليتحاربوا ويتقاتلوا ويقتلوا ويدمروا بعضهم بعضاً ، وفي الأغلب لا يكون هناك رابح او منتصر من الطرفين المتقاتلين ، بل كلاهما يكونان قد ذاقا مرارة الهزيمة والخسران . ويكونا قد دمرا بلديهما ، وإنهكاهما إقتصادياً ، ودُمرت بنيتهما التحتية ، ونتج عن تلك الحرب بالوكالة قتل الألوف او عشرات الألوف وربما أكثر . وتكون المنفعة الفعلية من تلك الحرب العبثية للأمريكان تحديداً — خص نص — يضاف الى ذلك يكون الإقتصاد الأمريكي قد إنتعش ، وإنخفضت نسبة البطالة ، وإشتغلت مصانع الأسلحة بأقصى طاقاتها الإنتاجية لسنوات او ربما لعقود ، وتكون أمريكا قد إستغفلت الطرفين ، وإقتتلا ، ودمرا بلديهما نيابة عن الأمريكان ، ولمصلحة الأمريكان .

رغم كل شيء ، ورغم الحماقة الإيرانية في قصف الدول العربية ، ورغم ضياع بوصلتها ، وعدم تقديرها الصائب لتحديد الأهداف الأكثر إيلاماً للأمريكان والصهاينة المعتدين عليها ، إلا ان المطلوب من العرب جميعاً ضبط النفس ، وعدم الإنجرار للحرب ، وعدم إطلاق ولو طلقة واحدة رداً على القصف الإيراني لأقطارهم . حتى يفوتوا الفرصة على الأمريكان الذين التزموا الصمت من طرفهم ، ولم يفعّلوا إتفاقيات الدفاع المشترك مع بعض الأقطار العربية ، حتى يُجبَر العرب على الرد على الإعتداءات الإيرانية ، وتشتعل حرباً ضروساً بين العرب وإيران . عندها سيؤجِج الصهاينة والأمريكان الوضع بين العرب وإيران ليقتتلوا ، وبعد تحقيق الأمريكان والصهاينة لهذا الهدف ، سينسحبون ، ويتركون ساحة الحرب للعرب للإقتتال مع إيران . والدليل على تفكير الصهاينة والأمريكان بهذا التفكير الشيطاني إكتشاف المملكة العربية السعودية ، ودولة قطر لخلايا مرتبطة بالموساد الصهيوني للقيام بتفجيرات في مناطق حساسة ، ليتم إتهام إيران ، وشن هجوم من القطرين العربيين على إيران والدخول في الحرب المستعِرة كطرف ثالث فاعل .

على العرب ان يتصرفوا بذكاء ، وهدوء ، وان يلجأوا لأساليب دبلوماسية لإيصال إحتجاهم ، وأفكارهم الى إيران ، سواء بتواصل مباشر او عبر وسطاء لهم مكانتهم عند الإيرانيين مثل (( الصين وروسيا )) ، لإقناع إيران لِتَكُفَّ عن فعلها الغبي ، ولتكسب ودّ العرب او حياديتهم على الأقل ، بدل ان تعاديهم .

لو لا سمح الله ، أخطأت الأقطار العربية التي هاجمتها إيران ، ودخلت الحرب ، سيكون ذلك القرار خطئاً مُميتاً ، قاتلاً ، لأنه سيجلب لها الدمار ، والخراب الذي لا حدود له . وقد قال / عنترة بن شداد ان :(( الشجاعة صبر ساعة )) ، وتعني الثبات والصبر في وقت الأزمات الكبرى هو جوهر الشجاعة .

لم أسمع عن قيام الدول العربية بإستغلال وساطة الصين وروسيا ، ولا أدري ما يمنعهما من ذلك ؟ مع ان الصين وروسيا تتمتعان بعلاقات طيبة مع العرب وإيران ، وأنا واثق من أن وساطتهما سوف تجدي وسوف تقتنع إيران بوساطتهما ، وتفوتا الفرصة على المؤامرة والخبث الصهيوأمريكي .

لنأخذ الأمور ببساطة وتسامح ، ونقول : ( معليش ) ، إيران جارتنا وارتكبت حماقة وغلطت فينا . وليس أمامنا إلا إبتلاع هذا التعدي والتجاوز والصبر على جار متهور . ونبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم أوصى بسابع جار ، والجار يبقى جاراً ولو جار . ثم ان التجاوز عن الحماقة الإيرانية ، أهون وأخف وطأة من الإنخراط في حربٍ مع جارٍ ، نيابة عن أطرافٍ أخرى لا تريد لنا خيراً ، بل تضمر لنا شراً مستطيراً .

التغاضي عن تجاوزات إيران هو المطلوب الآن ، لأن فيه درءاً لخطرٍ أكبر وأخطر . وأختم ببيتٍ من الشعر لأمير الشعراء / أحمد شوقي ، حيث يقول :—
إن بُليتَ فكُن صبوراً / سوف تنفرِجُ الخطوبُ
وإن كُسِرتَ فلا تُبالي / يَجبُرُ الله القلوبُ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى