
“أتونمنت”.. حين تتحول مأساة عائلة أرمنية عراقية إلى دراما سينمائية محدث 30 سبتمبر 2026
افاق نيوز – تعرّضت عائلة مسيحية أرمنية عراقية مكونة من ثلاثة أجيال في أبريل/ نيسان 2002 لإطلاق نار من عناصر من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) أثناء طريق العودة إلى منزلهم في بغداد.
حدث ذلك خلال اشتباكات مع قوات عراقية، مما أسفر عن مقتل ثلاثة رجال من العائلة. وبعد زهاء عقد من الزمن، شهدت مدينة جلينديل بولاية كاليفورنيا لقاءً في غرفة معيشة المنزل، جمع امرأتين من الناجيات بـأحد جنود المارينز المشاركين في الحادثة.
اضطراب ما بعد الصدمة
وتشكل تلك المواجهة ذروة أحداث فيلم “التكفير عن الذنب” (أتونمنت)، وهو أول فيلم روائي طويل للكاتب والمخرج ريد فان دايك، وعُرض لأول مرة في أميركا الشمالية خلال مهرجان تورونتو السينمائي الدولي هذا الشهر ويبدأ عرضه في دور السينما يوم الجمعة.
واستند الفيلم إلى مقال نشرته مجلة “نيويوركر” عام 2012 للصحفي ديكستر فيلكينز. ويُجسّد كينيث برانا شخصية مايكل ريد، الصحفي الذي غطّى واقعة تبادل إطلاق النار ورتّب ذلك اللقاء.
وتلعب هيام عباس دور مريم، كبيرة العائلة التي فقدت زوجها واثنين من أبنائها، بينما يُجسّد بويد هولبروك شخصية لو داليساندرو، الجندي السابق في المارينز الساعي إلى الصفح والتكفير عن الذنب الذي يشعر به. وجرى تغيير أسماء الشخصيات مقارنة بالأشخاص الحقيقيين، وهم الجندي السابق في المارينز لو لوبيلو ومارغريت كاتشادوريان وفيلكينز.
وقال فان دايك لوكالة “رويترز” في مقابلة أجريت بحضور أبطال العمل، إنّ الشخصيات العراقية في الأفلام التقليدية التي تتناول حرب العراق “تُرى عادة من خلال مناظير القنّاصة أو في خلفية المشهد”، وإنه سعى إلى قلب هذه الزاوية في السرد.
الشخصيات في صدارة القصة
وأضاف فان دايك “كان من المثير حقًا بالنسبة لي أن أضع هؤلاء الأشخاص، الذين تأثروا كثيرًا بهذه الواقعة وبالحرب عمومًا، في صدارة القصة”.
وبعد عودته من العراق، عانى لوبيلو من اضطراب ما بعد الصدمة، وظلت تطارده ذكرى قتل وحدته لمدنيين في ذلك اليوم.
وقال هولبروك، مرددًا إحدى جمل الفيلم: “هذه الرصاصة تُصيب الطرفين، ويمكنكم أن تروا لو وهو يُصارع تلك الحقيقة”.
وطلب لوبيلو في نهاية المطاف من فيلكينز أن يُرتّب له لقاء مع عائلة كاتشادوريان. ووافقت العائلة على لقائه وسامحته.
وقالت هيام عباس إنّها استندت في تجسيد شخصية مريم إلى تجربتها كأم وامرأة فلسطينية نشأت في أجواء الحروب، مضيفة أنّ أكثر ما أثار دهشتها هو قدرتها على التسامح.
وأضافت: “كانت هذه المرأة قادرة على المسامحة، لكن تخيّلوا كم من الأشخاص على وجه الأرض عاشوا تجربة مُماثلة ولا يستطيعون… أن يسامحوا”.
ووصف برانا التفاعل المحوري في الفيلم بأنّه “تجسيد استثنائي للضعف (الإنساني)”، وأشاد باستعداد الطرفين لخوض حوار من دون التوصل إلى حل واضح.
وقال: “ينتهي بك الأمر أمام تفاعل إنساني عميق بين أشخاص يعيشون أوضاعًا مستحيلة ويبحثون عن إجابات صعبة، إن كان بالإمكان العثور عليها أصلًا”.
ويبدأ عرض فيلم “أتونمنت” في عدد محدود من دور السينما في الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول، على أن يُعرض على نطاق واسع اعتبارًا من التاسع من الشهر نفسه.
