
روان أبو العدوس
حين يهطل المطر في معظم بقاع الأرض، يُستقبل بالفرح والطمأنينة، وتُفتح النوافذ لاستنشاق رائحته، غير أنّ المطر في غزة يحمل وجعًا مضاعفًا، ويوقظ جراحًا لم تندمل. فهناك، لا يأتي المطر ضيفًا خفيفًا، بل يتحول إلى عبء ثقيل .
تحت زخّات المطر، تتكشف هشاشة المأوى؛ خيام مهترئة لا تقوى على صدّ البرد، وبيوت مدمرة تتسلل إليها المياه من كل شق. الأطفال يرتجفون من البرد، وأقدامهم تغوص في الوحل، فيما تحاول الأمهات إشعال نار صغيرة لتدفئة أجساد أنهكها الخوف والجوع. في غزة، لا يعني المطر حياةً متجددة، بل اختبارًا جديدًا للصبر.
وتزيد معاناة الجرحى والمرضى مياه الصرف تختلط بمياه الأمطار، فتنتشر الروائح والأوبئة، ويصبح الحصول على ماء نظيف حلمًا بعيد المنال. ومع انقطاع الكهرباء، يحلّ الظلام مبكرًا، ليضاعف الإحساس بالعزلة والعجز.
ورغم قسوة المشهد، لا تنطفئ جذوة الأمل في قلوب أهل غزة. تحت المطر، يتقاسمون ما تبقى من خبز ودفء، ويتكئون على إيمان راسخ بأن الليل مهما طال لا بد أن يعقبه فجر. المطر الذي يثقل كاهلهم اليوم، يحمل في قطراته وعدًا بأن الأرض التي صبرت ستزهر يومًا بالحرية.
غزة تحت المطر حكاية وجع إنساني، ، وأن يستقبل المطر كما يستقبله الآخرون: رحمةً لا معاناة، وحياةً لا ألمًا.
قلوبنا معكم أينما كنتم، في القلب والرّوح والعقل أنتم وكذلك كلّ مكان يخصّنا.
طبتّم وطابت قلوبكم النقيّة ذات النّقاء الّذي لا مناسف لكم.








