عربي و دولي

مقدونيا الشمالية، بلد عبور للمهاجرين: “عودة طوعية” واحتجاز قصير “كشهود” بشأن المهربين

اَفاق نيوز – بعد الوصول إلى اليونان من تركيا أو من جزر الجنوب كريت وغافدوس، يحاول الكثير من المهاجرين الذين غادروا بلدانهم تحت ظروف وضغوط مختلفة، متابعة طريقهم نحو بلدان أوروبا الغربية مرورا بمقدونيا الشمالية على طريق البلقان. من تحتجزه شرطة الحدود في البلد غير العضو في الاتحاد الأوروبي، تؤخذ بصماته ويحتجز فترة قصيرة، وأحيانا، تؤخذ شهادته بشأن المهربين. وبين “العودة طوعا” إلى اليونان أو طلب اللجوء، يعرب المهاجرون عن رغبتهم في عدم البقاء في مقدونيا الشمالية وإكمال الطريق.

موفدة مهاجر نيوز إلى مقدونيا الشمالية.

“أين هواتفنا؟”، “مالذي سيحل بنا؟ هل سنبصم هنا؟، هل سيحتجزوننا؟”، “أخذوا الشبان الأربعة من مجموعتنا، ماذا سيحل بهم؟ سيرحلونهم؟”، “سيعيدون لنا هواتفنا؟”، “إذا أردنا الذهاب إلى العاصمة، نستطيع ذلك؟”

“أين سكوبيا”، “إذا قرروا إعادتنا فإلى أين؟”، “سوف يعطوننا ورقة إثبات شخصي؟”، “ماذا سيحدث في العاصمة؟”، “هناك مخيم مفتوح؟”، “إذا أردنا الذهاب إلى العاصمة كم يستغرق ذلك من الوقت؟”، “بصمتنا الشرطة هنا، ماذا تعني هذه البصمات؟”.

“وصلنا البارحة ليلا”.. “كنا نمشي، عند الدوران على اليمين، الشرطة كانت بانتظارنا”.. “كل شيء استغرق دقيقة”.. “سائق السيارة لم يره أحد، مشينا دقيقة بالضبط وكل شيء انتهى، السائق لف مرة وفتح الباب ونزلنا ومرت سيارة الشرطة بعد دقيقة بالضبط، بقينا نصف ساعة حتى أتت سيارة أكبر أحضرتنا إلى هنا. وأتينا وبصّمونا وأخذوا بطاقة اليونان (أمر المغادرة) والهواتف”.

هذه الأسئلة انهال بها على فريق مهاجرنيوز أربعة شبان، ثلاثة من مصر وواحد من السودان، وصلوا إلى مركز فينويوغ المؤقت في مدينة غيفغيليا جنوب مقدونيا الشمالية. كانت الشرطة الحدودية المقدونية قد أحضرت الشبان قبل ساعات في الليل بعد أن اكتشفتهم لدى اجتيازهم الحدود مع مساعد مهرب كان يقود سيارة. ولم تستغرق عملية اكتشافهم من الشرطة المقدونية منذ لحظة صعودهم سيارة مساعد المهرب بعد مشيهم لساعات في “الغابة” لعبور الحدود بين اليونان ومقدونيا الشمالية سوى لحظات قليلة، حسبما يشرح *محمود، الشاب ذو الـ19 عاما من أسيوط الذي غادر مصر قبل بلوغ السن القانوني كي يصل إلى اليونان في بداية العام الحالي بعد دفع خمسة آلاف يورو للمهرب انطلاقا من تركيا.

ولابن عمه *عادل الذي غادر مصر أيضا قبل بلوغ السن، قصة دخول أخرى إلى مقدونيا الشمالية بعد ذهابه عبر مهربين إلى ليبيا وبقائه فيها عشرين يوما ثم انطلاقه إلى جزيرة كريت، وبقائه في اليونان تقريبا سنة. أما *رحيم ذي الـ19 عاما من القاهرة، فقد وصل أيضا إلى اليونان في شباط/فبراير من العام الحالي انطلاقا من تركيا ورُفض كل من طلب لجوئه وكذلك الاستئناف للجوء.

أربعة شبان، ثلاثة مصريين وشاب سوداني، اعترضتهم الشرطة الحدودية المقدونية أثناء دخولهم غير القانوني إلى مقدونيا الشمالية، واحتجزتهم لمدة يوم ونصف في مركز فينويوغ في غيفغيليا في الجنوب قبل أن تعيدهم إلى اليونان. تشرين الأول/أكتوبر 2025. المصدر: مهاجر نيوز
أربعة شبان، ثلاثة مصريين وشاب سوداني، اعترضتهم الشرطة الحدودية المقدونية أثناء دخولهم غير القانوني إلى مقدونيا الشمالية، واحتجزتهم لمدة يوم ونصف في مركز فينويوغ في غيفغيليا في الجنوب قبل أن تعيدهم إلى اليونان. تشرين الأول/أكتوبر 2025. المصدر: مهاجر نيوز

الشبان المصريون الثلاثة يريدون متابعة الطريق إلى إيطاليا، لكن اعتراضهم من الشرطة المقدونية عند الحدود اليونانية منعهم من ذلك، وأوقف مجموعتهم المؤلفة من ثمانية أشخاص احتجزت الشرطة نصفهم ومن التقيناهم أخذت هواتفهم وتركتهم في المركز دون التمكن من التواصل مع أهاليهم، ما تسبب لهم بحالة من الخوف والتوتر.

إعادة إلى اليونان

ورغم مخاوف الشبان حيال مصيرهم والتي عبروا عنها بكلمات مثل “إذا رجعنا إلى اليونان ووجدتنا الشرطة فسوف تحبسنا سنتين”، و”هنا يوجد مافيات قد يخطفوننا، نحن خائفون وأوراقنا في اليونان عالقة لأن مصر تعتبر بلدا آمنا.. نريد الراحة والأمان.. إذا كانت الراحة لنا الرجوع فليكن ذلك، إذا كانت الراحة بالذهاب إلى العاصمة وهناك أوراق تثبت شخصيتنا عندما نرى الشرطة فليكن ذلك”، الشرطة بعد أن استمعت لشهادات الشبان الذين كانوا برفقتهم والذين كان اثنان منهم قاصرَين مصريين، أعادت المجموعة كلها المؤلفة من ثمانية أشخاص، اثنان سودانيان وستة مصريين إلى نقطة حدودية غير رسمية مع اليونان في اليوم التالي.

في مركز فينويوغ المؤقت في مدينة غيفغيليا جنوب مقدونيا الشمالية عند الحدود مع اليونان، وهو المركز الذي يتبع لإدارة الأزمات المناطقية التابعة لوزارة الداخلية، تنقل الشرطة مهاجرين يتم العثور عليهم في معرض محاولاتهم دخول البلاد بطريقة غير نظامية، ويبقون فيه وقتا قصيرا ومن ثم يخيرون بين “العودة الطوعية” أو تقديم اللجوء، حسب الحالة، حسبما شرحت المنظمات المحلية.

خيار “العودة الطوعية” قد ينطبق على ما أعرب عنه الشاب السوداني، محمد ذي الـ21 عاما، والذي حاول إسكات رفاقه بالقول حازما “فليتكلم كل واحد عن نفسه، أريد العودة إلى اليونان”. ومحمد وصل إلى اليونان عبر كريت قاطعا تشاد وليبيا والبحر المتوسط ووصل إليها في بداية العام وقدم اللجوء هناك غير إنه لم يتلق أي رد، لا بالقبول ولا بالرفض مشتكيا أيضا من عدم وجود مساعدات أو دروس كي يعمل ويدخل في المجتمع.

وكان محمد قد دفع للمهرب ألفي يورو كي يدخل إلى مقدونيا الشمالية، غير أن “المهرب يقول لك امش في الغابة تنتظرك سيارة لاصطحابك فقط امش وتحتاج أربعة أيام وستجد نفسك في إيطاليا. ومشيت أربعة أيام في الغابة ولم أجد سيارة ولم أصل سوى لحدود مقدونيا الشمالية حيث قبضت عليّ الشرطة”.

ومحمد عظيم، مراهق أفغاني عمره 16 عاما، رغب أيضا في البقاء في مقدونيا الشمالية من أجل إكمال طريقه نحو صربيا، إلا أن الشرطة الحدودية المقدونية أعادته ثلاث مرات إلى اليونان، وفي المرة الرابعة، قُبل في المركز وقيل له بإمكانه تقديم طلب اللجوء إن أراد ذلك.

بالمحصلة، من رغب في العودة إلى اليونان ومن لم يرغب، إلا في بعض الحالات، أعادتهم شرطة الحدود المقدونية إلى اليونان. يقول *رحيم بعد أن عاد إلى اليونان “وضعونا عند الحدود، أعادوا الأطفال وهواتفنا ولم يعطونا أي أوراق”.

ونقل *واصل، شاب تونسي تواجد في المركز مدة 12 يوما، واقع إعادة مصريين آخرين إلى الحدود مع اليونان بعد إمضاء يوم في المركز المؤقت فينويوغ. وخلال هذا اليوم “استدعتهم الشرطة خمس مرات”، حسب قول واصل.

من مركز فينويوغ في غيفغيليا جنوب مقدونيا الشمالية، مجموعة من الشبان المصريين أودعتهم الشرطة الحدودية لمدة يوم ثم أعادتهم إلى اليونان. المصدر: أحد المهاجرين لمهاجر نيوز
من مركز فينويوغ في غيفغيليا جنوب مقدونيا الشمالية، مجموعة من الشبان المصريين أودعتهم الشرطة الحدودية لمدة يوم ثم أعادتهم إلى اليونان. المصدر: أحد المهاجرين لمهاجر نيوز

وتشرح وزارة الداخلية المقدونية واقع المركز هذا والإعادة قائلة إن المركز “هو مركز مفتوح، حيث يقدم للأشخاص الذين تم إحضارهم إليه جميع المساعدات اللازمة، الطبية والإنسانية والقانونية، ثم يتم فحصهم، بما في ذلك تحديد حالات الضعف، وتسجيلهم في قاعدة بيانات وزارة الداخلية للأشخاص غير المسجلين. (…) ويتم بعد ذلك، تسليم الشخص لموظف في وزارة الشؤون الاجتماعية والديمغرافيا والشباب مسؤول عن أماكن الإقامة في المركز”.

وتم إنشاء المركز في عام 2015 مع ذروة الهجرة التي شهدها طريق البلقان، وكان ذلك بعد إعلان حالة الطوارئ في مقدونيا الشمالية من الحكومة و”هو ليس مركز احتجاز أو ترحيل أو نقطة ساخنة، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي”، حسبما أوضحت الوزارة.

وحول مصير الأشخاص في المركز، تقول الوزارة “إذا لم يرغب الشخص بالتقدم بطلب العودة الطوعية ضمن برنامج إعادة الإدماج للمنظمة الدولية للهجرة، وإذا لم يرغب في البقاء في المركز للحصول على المساعدة، فهو حر في الذهاب ونحن ندرك أنهم عائدون إلى اليونان”. وتضيف “من تعترضهم الشرطة المقدونية فيتلقون تعليمات فورية بالعودة إلى اليونان حيث سيعودون إلى نقطة غالبا ما ينطلقون منها وهي قرب فندق هارا”، بالقرب من منطقة إيفزني التي تبعد نحو 1.5 كلم عن الحدود.

وتفسر الوزارة وكذلك المنظمات المحلية أن هؤلاء يرغبون بالعودة كونهم اتفقوا مع المهربين على دفع الأموال حال وصولهم إلى وجهاتهم في دول أوروبا الغربية، وما لم يحدث ذلك، فتستمر محاولات العبور بطرق غير نظامية، لذلك يعودون كي يحاولوا الكرة.

ولكن ما لاحظناه، هو أن العديد من الشبان يريدون إكمال طريقهم، ويحاولون أخذ المواصلات العامة والحافلات، عند نقطة معينة، ويكونون في لحظة ضياع أحيانا عند توقيف الشرطة لهم خلال متابعتهم الطريق. وعند سؤالنا بشأن إعادة من أعربوا عن رغبتهم في البقاء وتقديم اللجوء، كان جواب الوزارة “لم تصلنا أي تقارير عن مثل هذه الحالات، لا من السلطات المحلية ولا من فرونتكس، ولا من المنظمات غير الحكومية، ولا من مكتب أمين المظالم”.

بالنسبة لتيودورا كيوسيفا مسؤولة المناصرة والمشاريع، ويانا إيفانوفا مستشارة قانونية في جمعية المحامين الشباب المقدونيين (MYLA) ، توقفت عمليات الصد والإرجاع القسرية منذ تواجد وكالة فرونتكس في المنطقة في نيسان/أبريل 2023. وحتى بعد تواجدهم، بقيت هذه العمليات مستمرة بعد انتهاء أوقات عمل فرونتكس، لكن “منذ بضعة أشهر” توقفت تماما هذه الممارسات. والمغادرة “طوعا” تعني حصرا الذهاب إلى اليونان لأنه “إن ذهبوا إلى الشمال ستعيدهم الشرطة إلى مركز العبور في الجنوب”. وأقرتا أن عددا من المهاجرين يودون العودة والتواصل مع المهربين مرة أخرى.

“لم تعد هناك تعليمات شفهية لاحتجاز الأشخاص كشهود” على المهربين

وفي مقدونيا الشمالية، يُوضع بعض المهاجرين في مركز الاحتجاز للاستماع إليهم كـ”شهود” في الإجراءات الجنائية لمدة يومين إلى أربعة أيام كحد أقصى، في حال وجود جريمة تتعلق بتهريب المهاجرين، وهو إجراء غير قانوني، حسبما أوضح ميتكو كيبرافسكي، المحامي والمستشار القانوني لدى الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين “JRS”.

وروى رفيع الله، شاب أفغاني عمره 21 عاما عبر تركيا ثم اليونان وصولا إلى مقدونيا الشمالية، تجربته بشأن تشكيك الشرطة بأنه مهرب وقال إنه يتحدث خمس لغات، الداري والباشتو والتركية والفارسية والإنكليزية، وإنه ساعد الكثيرين في غيفغيليا في الترجمة، وهذا ما شكك به، خصوصا وأنه عبر الحدود ثماني مرات وكانت الشرطة تراه مع مجموعات مختلفة “فظنوني مهربا”.

وقال “استجوبني أحد أفراد السلطات، الشرطة، في غرفة بمفردي. إنها غرفة مجاورة. حيث يأخذون بصمات الأصابع. أخضعوني للاستجواب بمفردي. سألني ضابط الشرطة: هل أنت المهرب؟ لقد ساعدت المهرب، أليس كذلك؟. ضغطوا علي، قائلين لي إن الآخرين هم من زعموا ذلك. أخبرتهم أنه لا علاقة لي بالمهرب، وأنني أعلم أنهم لا يحملون أي ضغينة ضدي، وأنني أريد البقاء هنا في مقدونيا. بعد ذلك، سمحوا لي بالعودة إلى المركز. منذ ذلك الاستجواب، لم أعد أعمل كمترجم. التزمت الصمت، ولم أتحدث سوى الإنكليزية في المركز. في المرة الثامنة أو التاسعة، قالوا لي: حسنا، يمكنك البقاء. أردت أيضا البقاء لأنني كنت أعلم أنه إذا تقدمت بطلب لجوء هنا في غيفغيليا، فسيتم نقلي بعد شهر، وأنه بمجرد وصولي إلى سكوبيا، يمكنني الذهاب بسهولة إلى صربيا. في المرة الأولى أعادوني، ثم في كل مرة سألوني: لماذا أنت مع هذه المجموعة؟ أنت مهرب”.

وتقول المختصتان كيوسيفا وإيفانوفا “هناك بعض المقترحات لتعديل القوانين، لأن هذا الإجراء، أي احتجاز الشهود في الإجراءات الجنائية، غير منصوص عليه في القانون على الإطلاق. في السنوات الماضية، كان الأشخاص يحتجزون لفترات أطول لكن في عام 2025، تحسن الوضع، فلم يعد يحتجز الأطفال لهذا الغرض، والآخرون يحتجزون ليوم أو يومين فقط، وهو ما يزال غير قانوني. وفي بعض الأحيان، لا يتم حتى إبقاؤهم في مركز احتجاز الأجانب، وهذا يعد تحسنا كبيرا من جانب النيابة العامة، وربما يواجه المركز صعوبات في إبقاء الأشخاص لفترة طويلة كشهود”.

تيودورا كيوسيفا مسؤولة المناصرة والمشاريع، ويانا إيفانوفا مستشارة قانونية في جمعية المحامين الشباب المقدونيين (MYLA). تشرين الأول/أكتوبر. المصدر: مهاجر نيوز
تيودورا كيوسيفا مسؤولة المناصرة والمشاريع، ويانا إيفانوفا مستشارة قانونية في جمعية المحامين الشباب المقدونيين (MYLA). تشرين الأول/أكتوبر. المصدر: مهاجر نيوز

ومركز احتجاز الأجانب في غازي بابا هو مركز مغلق في العاصمة سكوبيا، وعبارة عن مبنى واحد بقدرة استيعابية تتراوح بين 80 و100 شخص، فيه غرفة للحجر الصحي، وأخرى للرجال العازبين تتسع لحوالي 15 إلى 20 شخصا، وغرفة للأمهات العازبات والأطفال، وغرفة للقاصرين غير المصحوبين، حسبما شرح ميتكو كيبرافسكي، المحامي والمستشار القانوني لدى الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين “JRS” الذي أكد أنه لا يتواجد فيه في هذه الفترة سوى سبعة أشخاص.

وعلى الأرجح هناك ارتباط بين عدد المهاجرين السوريين المرتفع كطالبي لجوء في مقدونيا الشمالية وقضية خضوعهم لإجراء الشهود، ويقول كيبرافسكي، إنه من خلال الأرقام المسجلة للعابرين خلال الأشهر الثلاث الأخيرة، تموز/يوليو وآب/أغسطس وأيلول/سبتمبر، هناك انخفاض في عدد السوريين وبالمقابل ارتفعت أعدادهم لطلب اللجوء، ويفسر هذا التناقض بأنه “أغلب السوريين يتم اعتقالهم أثناء التهريب وهم شهود حيث يتم اعتقالهم قبل الإدلاء بأقوالهم أمام النيابة العامة. والطريقة القانونية الوحيدة للخروج من الاحتجاز هي تقديم طلب شفوي للجوء والنقل إلى مركز استقبال طالبي اللجوء. ثم يبقون في مركز طالبي اللجوء مدة 2-3 أيام تقريبا ثم يغادرون في اتجاهات غير معروفة”. ويعني ذلك أن السوريين يسافرون بمساعدة المهربين أكثر من غيرهم، وهذا ما يتسبب بوضعهم في مركز الاحتجاز للأجانب في غازي بابا، وبتقدمهم بعدها بطلب اللجوء.

وشرحت المختصتان تيودورا كيوسيفا وويانا إيفانوفا أنه “لم تعد هناك تعليمات شفهية للشرطة لاحتجاز الأشخاص كشهود في الإجراءات الجنائية ضد المهربين”، وأن الأشخاص المحتجزين “لا يواجهون المهربين على الإطلاق لأن النيابة العامة تدرك أن هؤلاء الأشخاص سيغادرون بمجرد أن تتاح لهم الفرصة، ولهذا السبب يتم أخذ إفاداتهم أولا بشكل شفهي ثم كتابي، ثم في الإجراءات القضائية يتم الاكتفاء بقراءة هذه الإفادات دون حضورهم الشخصي”. ما يتم إجراؤه عادة أيضا هو ما يدعى “التعرف على الوجوه”، أي وجوه المهربين، دون التواصل المباشر معهم.

وفي الماضي، كان يحتجز الأطفال لهذا الغرض، وكان “في بعض الأحيان، يؤمن لهم مكان إقامة داخل أسرة حاضنة، ثم يذهب الطفل برفقة الوصي القانوني”، تحت إشراف وزارة السياسة الاجتماعية والديمغرافيا والشباب. وكان في الماضي يتواجد مكان يسمى “البيت الآمن مخصص لاحتجاز الأطفال إلا أنه أغلق عام 2019. ومنذ ذلك الحين، مركز احتجاز الأجانب هو الوحيد المعني بهذه الحالات، وغالبا ما يتم إرسال الأطفال إلى المحكمة مباشرة. وشرحت المحاميتان أنه في بعض الحالات يبقى البالغون مع الأطفال إن كانوا أقارب وإن كانوا غير مصحوبين فيتم فصلهم في المركز نفسه، في أماكن مخصصة لهم. وفي عام 2025، سُجلت أرقام أقل للقاصرين غير المصحوبين بشكل عام لكن غالبيتهم من مصر.

ووكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية، فرونتكس، هي جهة الاتصال الأولى مع المهاجرين حسب كيبروفسكي، حيث تجرى مقابلة ثم إذا أعلن الشخص رغبته في التقدم بطلب اللجوء فيتم التواصل مع جمعية المحامين الشباب المقدونيين “MYLA” عبر شرطة الحدود المقدونية.

وبالنسبة لكيبروفسكي، وجود فرونتكس لم يغير كثيرا من الواقع، حيث إن شرطة الحدود المقدونية هي من تقوم بإعادة المهاجرين إلى نقاط حدودية “غير رسمية” مع اليونان. وحسبه عملية الإعادة لا تعتبر “إعادة قبول” في اليونان، لأن “إعادة القبول” تتم عند الإعادة رسميا عند نقطة الحدود بموجب القانون. غير أن ياسمين ريدجيبي مدير منظمة “Legis” غير الحكومية أثنى على وجود فرونتكس معتبرا أن ذلك قلل كثيرا من الانتهاكات بحق المهاجرين.

وتحدث مهاجرون عن توقيف الشرطة لهم أو لأصدقاء لهم عند موقف باص قريب يحاولون أخذه عادة، وتكلفة تذكرته 650 دينارا، وعن مناداة موظفي محطة الباص للشرطة بعد قطع التذاكر للمهاجرين، فتوقفهم الشرطة ويخسرون ثمن التذكرة وبعضهم يتعرض للضرب في حال المقاومة أو رفض التجاوب مع الشرطة، وكان هذا حال شاب جزائري وصل إلى المركز متألما بشدة من رأسه وقدميه، حيث تعرض لضرب مبرح، ونفت المنظمات المحلية معرفتها بعمليات عنف بهذه النقطة.

ولا تتواجد أعداد كبيرة من المهاجرين في نفس الوقت في مركز غيفغيليا الجنوبي، فوقت زيارة فريق مهاجر نيوز، تواجد “18 شخصا” حسب الموظفين في إدارة الأزمة المناطقية. وتشير الأرقام إلى حالة العبور الدائم لهذا المركز الجنوبي وكذلك الشمالي تابانوفتسي. ففي فينويوغ في الجنوب، في تموز/يوليو الماضي، كان يتواجد 326 مهاجرا، وفي آب/أغسطس كان هناك 422 شخصا، وفي أيلول/سبتمبر 313 شخصا، وفي تشرين الأول/أكتوبر حتى 21 من الشهر تواجد 315 شخصا، حسب المنظمات المحلية.

وكذلك في الشمال، فيما يعرف باسم “الخط الأخضر” والذي هو عبارة عن قرى ذات أغلبية ألبانية، يتواجد عدد من المهاجرين بشكل عشوائي، ويقوم الفريق المتنقل للصليب الأحمر بمعاينة المكان هناك والاطلاع على الأوضاع. وفي المجمل، خلال الأشهر نفسها، عبر مقدونيا 326 سوريا و1040 مصريا و132 أفغانيا، حسب الهيئة اليسوعية لخدمة اللاجئين، حيث تبقى مقدونيا الشمالية بالنسبة للغالبية العظمى من المهاجرين معبرا أو محطة ترانزيت نحو دول أوروبا الغربية.

*أسماء مستعارة

infomigrants

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى