تساؤلات.. ربما تكون واقعية.. أو جنونية!

أتساءل بيني وبين نفسي دوماً : عندما قَسَّمَ سايكس وبيكو المشؤومين بلاد الشام ، ورسما خطوط أقطارها الجديدة — بقلم رصاص ، وهما في حالة سُكر ، بقصد التحقير — لماذا لم يتم إعلان الضفة الغربية دويلة مثلها مثل غيرها !؟  ثم ، عادة ما تُعارض الدول الإستعمارية نشوء أي وحدة بين اي قطرين عربيين ، فلماذا لم تُعارض ، ولم تؤيد الوحدة بين الضفتين !؟ حيث كانت الوحدة بين الضفتين باهتة ، ولم يكن لها أي صدى ، لا إيجابياً ، ولا حتى سلبياً  ، لا عربياً ، ولا إقليمياً ، ولا إسلامياً ، ولا دولياً . وذلك يطرح تساؤلاً أراه مشروعاً : هل فكّرت بريطانيا — بدهائها الخبيث اللعين — ان إعلان الضفة الغربية دويلة سيشكل عقبة للكيان عند إستردادها كوديعة ، من ناحية سكانها الفلسطينيين ، وأين سيذهبون بهم !؟ وهل يمكن انهم فكروا ان وحدة الضفة الغربية مع الأردن ، سيسهل أمر إحتلالها لاحقاً !؟ لأن غالبية الفلسطينيين سيستقرون في  الأردن بكل يسر وسهولة لأنهم مواطنون أردنيون !؟

إذا صحّت هذه التساؤلات ، فانها تُجيب على أسئلة كثيرة عن الآليات الخبيثة التي سيتبعها الكيان الصهيونى وأعوانه في حلّ المشاكل الديمغرافية في الأراضي المحتلة في المراحل القادمة.

وهنا أود أن أدعو للحذر الشديد من القادم ، لكن أجد ان هناك عائقاً كبيراً يحول دون أية إجراءات إحترازية بسبب : الفارق الكبير بين ذكائهم وغبائنا ، وتخطيطهم مقابل عشوائيتنا ، وإنتمائهم مقابل خياناتنا ، وصبرهم مقابل رعونتنا.

أرى انه يمكنني تشبيه ما حصل ، بواقع الفلاحين في القرن الماضي ، حيث كان الفقراء ، يتم إعطاؤهم (( منايح )) ممن يمتلكون (( شلايا )) قطعان من الأغنام . للتوضيح : [[منايح هي جمع منوحة ، وتُطلق على عدد محدود من الشياه ( الأغنام ) يقدمها من يملكون قطعاناً كبيرة للفقراء في فصل الربيع ، ليستفيدوا من حليبها ، وصوفها ، ووليدها ، ويعيدونها لمالكها بعد ذلك ]] . أما الشخص ضعيف القدرات المادية ، لكنه لا يود ان يعتمد على (( المنايح )) ، ويفكر ان بإمكاناته المادية المتواضعة ان يشتري عدداً محدوداً من رؤوس الاغنام . وهذا العدد القليل ، لا يستحق تفرّغه ، كما انه لا يستحق إستئجار راعٍ . عندها يلجأ للإستئذان من أحد أقاربه الأثرياء الذين يمتلكون ( شلايا ) ويطلب منه ان يضيف غنماته الى شلايا أحد أقاربه لتسرح معها . ويقول لقريبه (( خليهن مع غنمكوا يا ابو فلان لما الله يفرِجها )) . وعادة لا يمانع القريب . وتكون خطته ان يبيع  المواليد  الذكور ليصرف على شياهه ، وعلى عائلته ، ويُبقي الإناث ، لغايات التربية ( مقنوي ) ، ليزيد من عدد رؤوس الأغنام التي يمتلكها ، وما ان يُصبح عددها معقولاً ، يتقاسم مع عائلته رعايتها ، الى ان يصل العدد الى المئات عندها يستأجر راعياً !؟

وهنا أتساءل : هل كانت خطة الصهيونية العالمية بالتعاون والتنسيق مع بريطانيا الإستعمارية وعملائهما ، ان لا يكون هناك كياناً فلسطينياً كما الكيانات العربية الأخرى التي نتجت عن تمزيق وطننا العربي الكبير الحبيب ، حتى يسهل طمس الهوية الفلسطينية ، وربطها ، ربطاً باهتاً وآنيّاً بالأردن تحت أي مسمى ، ليكون ذلك مدخلاً للتهجير ، والوطن البديل!؟

كما يقفز دوماً الى ذهني سؤال : لماذا لم تعترف دول العالم في وحدة الضفتين !؟ وان ثلاثة دول فقط هي التي إعترفت في وحدة الضفتين وهي : بريطانيا ، والباكستان ، والعراق ، وظروف تلك الدول معروفة . وهل سبب عدم إعتراف دول العالم بوحدة الضفتين ، حتى لا تأخذ الوحدة شكل البلد الواحد ، حتى يسهل قضم الضفة لاحقاً !؟ لأنها وحدة غير مكتملة السيادة ، وغير معترف بها دولياً .

لا أدري ، وليس لديّ إجابات ، وهي مجرد تساؤلات قفزت الى ذهني ، وفرضت نفسها على تفكيري ، الذي ربما ان بساطته لا ترقى لمستوى هذا الطرح . راجياً من القراء الكرام إعتبارها مجرد أسئلة للتفكُّر ، لا أكثر . او إعتبارها مجرد  تساؤلات ، ربما تكون واقعية او جنونية  . وأختم وأقول :— الأردن وطني الحبيب .. وفلسطين الوطن السليب .. ( ليكوا ) الله.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى