افاق الاخباريه

اسيل صبيحات

قال جلالة الملك عبدلله الثاني بن الحسين في ورقته النقاشية السادسة التي أطلقها يوم ١٦/تشرين اول /٢٠١٦.
(الوساطة والمحسوبية سلوكيات تفتك بالمسيرة التنموية والنهضوية المجتمعات).

بهذا يكون جلالة الملك أرسى قاعدة هامة في الإدارة والحاكمية الرشيدة التي ترتكز على المساواة بالحقوق والواجبات وتكافىء الفرص وبقيت أدبيات الحكومات المتعاقبة انها تؤكد على هذه المبادىء التي طالما أشار إليها جلالة الملك في كتب التكليف السامية للحكومات المتعاقبة.

غير أن واقع الحال كان يؤكد دائما أن الوظائف في القطاع العام على اختلاف رتبها وتراتيبها ظلت حكرا على من له علاقة بشكل او بآخر مع المتنفذين وصناع القرار.

لا بل ذهبت الحكومات مذهبا بعيدا في هذا المجال حتى أصبحت الوظائف العليا فيها قصرا على ثلة من كبار الموظفين جعلتها دولة بينهم وفي حال أن الموت او المرض او الشيخوخة حال احدهم من الاستمرار في تبادل المواقع تتنقل الى أحد ورثته حتى أصبحت خاصة فيهم مما أحدث حالة من السخط والتذمر في صفوف النخبة المتعلمة والمسلحة بأعلى الدرجات العلمية والبحثيه من اعرق الجامعات.

وذنبهم في عدم الوصول إلى هذه الوظائف العليا انهم من الأطراف أو ليسوا على صلة بأصحاب النقوذ والجاه وكل ذلك يتنافى مع أبسط قواعد النزاهه والشفافية وبناء الثقة بين الشعب والمؤسسات الحكومية التي كانت يجب أن تعمل ضمن ضمن قواعد الحاكمية الرشيدة التي تتطلب الإعلان عن هذه الوظائف والكشف عن أسماء المتقدمين لها وسيرهم الذاتية وان يتقدموا إلى امتحانات تشرف عليها لجان لا يرتقي الشك الي اعضائها وإلا بقيت هذه الوظائف مهبطا للمظلات التي تحمل شاغلي هذه الوظائف بعيدا عن الأسس والمعايير التي يجب أن تحكم أشغالها وان لا تظل تدور بين العاملين عليها.

فليس من المعقول والمقبول ان تتنقل هذه الثلة من موقع الى اخر ومن تقاعد الى عودة للعمل العام ولنا في ذلك اكثر من شاهد أقربها ان احدهم تنقل في ثلاثة مواقع مهمة خلال بضعة اسابيع وهذا ينطبق على باقي الثلة التي يتم تكرارهم في المواقع الحكومية كوزراء او مدراء عامين او تأمينهم بمواقع في القطاع الخاص يكون للقطاع العام بها صلة.
في أن يكونوا كرؤساء مجالس إدارات او اعضاء في كثير من هذه المجالس واللجان ليحصدوا بذلك العديد من المزايا والامتيازات في الوقت الذي يبحث الكثير من النخب المتعلمة الثالثة الذكر عن فرصة لوضع خبرتهم العلمية والعملية في خدمة وطن يحبونه ويرفضون الكفر به.

ناهيك عن مئات الآف خريجي الجامعات الذين لم يجدوا فرصة واحدة منذ سنوات وسنوات.

وهذه الشريحة من الشباب اشبه ما تكون بمفخخه موقوته لا ندري متى تنفجر في وجوهنا على شكل عنف اجتماعي او مخدرات وشتى انواع الجريمة التي هي آخر ما نتمنى أن تكون في كوابيسنا المؤرقه.

لذا بات من المطلوب التوقف فورا كسر احتكار هذه الثلة للوظائف العليا وسطوتها على باقي الوظائف الأخرى لأن الأردن لكل الأردنيين وهم سواسية أمام الدستور والقانون ولا يزايدن احد على اخر بالولاء لمؤسسة العرش والانتماء لتراب هذا الوطن الذي كان اذا ما احتاج يوما الى أرواح ودماء تفتديه كان السواد الأعظم من الأردنيين في المقدمة ولا ندري أين كانت هذه الثلة في تلك الساعات.

ان توارث وتدوير الوظائف العليا في فئة محددة هو فساد صراح لا يحتاج إلى دليل.

ومن هذا المنبر ندعوا كل الجهات الرقابية ان تبادر فورا لكسر هذه السلسلة التي تشكل خطرا حقيقيا على حب الأردنيين لوطنهم ومليكهم ومستقبل اجيالهم.