افاق الاخبارية :

البضاعة متوفرة والطلب موجود والرغبة أكيدة والمال هناك في مكان ما بين زوايا المعادلة وتحدياتها .

اذا ماذا ننتظر فلا نحتاج الا الى جردة حساب لنعرف ما لدينا وما علينا وماذا علينا أن نفعل ، فلنكبر بما نملك

عند ذكر كلمة استثمار يتبادر الى ذهن الجميع انه مرتبط بالاستقطابات من الاستثمارات الخارجية وضخ السيولة في الاقتصاد الاردني من خلال رؤوس الاموال الواردة اليه وهذا صحيح في اطاره العام وبذلك فتتحدث كافة الجهات ذات العلاقة بالاستثمار بهذا الاطار وضرورة توفير البيئة التحفيزية المناسبة لذلك لتشجيع انشاء مشاريع مختلفة في الاردن من أموال مستثمرين من عدة دول ويتم تسويق مشاريع في غالبها مستقبلية يمكن انشاءها في البلاد تعود بالفائدة على المستثمر والبلد والمواطن وخصوصا بالتوجه الجديد والذي نادينا به دائما أن يرتبط الاستثمار بالدرجة الاولى بالتشغيل .

ولكن أين هو الاستثمار فعلا بواقع الحال ؟

لدينا في الاردن العديد من الاستثمارات القائمة ومرتبطة بكل القطاعات الاقتصادية المختلفة ولكنها معطلة والاجدى أن تكون هي البداية وبجدية جنبا الى جنب مع الجهود التي تبذل لاستقطاب استثمارات أجنبية . فلو تحدثنا عن القطاعات الاقتصادية المختلفة وحسب أهميتها ووزنها فلنبدأ بالقطاع المالي فهناك حجم استثمار ضخم يمثل قيمة الائتمان الممنوح من القطاع المصرفي والذي يبلغ تقريبا 29 مليار دينار وهذا استثمار تم ضخه في الاقتصاد الاردني على شكل قروض ساهمت في تمويل مشاريع صناعية وتجارية وخدمية واخرى ويمثل عمر هذا الاستثمار بالمتوسط 7 سنوات ، وعلى اعتبار أن هذا التمويل يمثل 50 % كمتوسط لنسبة هذا الاستثمار المحلي الممول اذا نحن نتحدث عن ما يقارب 60 مليار دينار استثمارات قائمة على ارض الواقع في الاردن . ولو تحدثنا عن صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي فهو يبلغ 11 مليار دينار استثمرت في الاردن في مشاريع وشركات وأسهم وسندات وأيضا وبالحد الادني اذا اعتبرنا أن هذا الاستمثار يمثل 30 % كمتوسط لنسبة هذا الاستثمار المحلي وهو أكثر بكثير فاننا نتحدث عن ما يزيد عن 40 مليار دينار ، ولدينا السوق المالي اليوم وقيمته بحدود 14 مليار دينار . ويليه بالاهمية القطاع العقاري والذي يمثل الاستثمار الاضخم في حجم الاصول في الاردن وبعده الاستثمار الصناعي والذي يستثمر به المليارات وأما عن القطاع التجاري فلدينا من المخزون التجاري وباختلاف أنواعه المليارات يحمل صفة الدوارن السريع والمتوسط اذا فهو سيولة متاحة داخل القطاع . وأما القطاع الخدمي فهملك من قيمة الاستثمارات ما هو لا يمكن تقييمه لما يحمله من قيمة مضافة ، اضافة الى قيمة الخدمة التي يقدمها … أذا أين هو الاستثمار المعطل ؟

لنعود الى القطاعات ، في القطاع العقاري لدينا ما يزيد عن 32 الف شقة سكنية جاهزة وغير مباعة اي هناك استثمار معطل بقيمة متوسطها 3 مليار دينار وعلى اعتبار أن 50 % منها ممول من البنوك وشركات التمويل أي ان هناك 1.5 مليار دينار سيولة معطلة لا تدور في الاقتصاد ، وهناك أيضا المئات من المجمعات التجارية والتي لا تزيد نسبة الاشغال عن 50 % بأفضلها وهذه أيضا استثمارات بمئات الملايين معطلة والاموال الممولة لها معطل دورانها ونضيف اليها القطاع الكبير والمهم وهو قطاع المقاولات والذي في حال تحركه يشغل ما يزيد عن 70 قطاع ولكنه معطل . واذا تحدثنا عن القطاع الصناعي فهناك المئات من المصانع والتي لا تزيد بمتوسطها نسبة تشغيل خطوطها الانتاجية عن 50 % بأفضل أحوالها وهذه استثمارات ضخمة وبالمليارات والمواد الخام التي تستعملها بمئات الملايين . قطاع السيارات والذي يحمل اليوم عشرات الالاف من السيارت غير المباعة والراكدة في مستودعاته ومعارضه وغيره من القطاعات الحيوية ، وأما عن القطاع الزراعي فهو يحمل في جعبته الاستثمارات الضخمة المعطلة والتي تحتاج الى دعم وتمويل لضمان استمراريتها والكثير من القطاعات الاخرى . ومن كل هذه القطاعات خرجت معضلة المتعثرين والذين يملكون الاصول والاعمال ولكن يحتاجوا الى الدعم والمساعدة لاعادة البناء وخدمة ديونهم واسترجاع الائتمان الممنوح لهم ليتم اعادة تدويره في الاقتصاد

اذا هذا هو الاستثمار الذي بداية بحاجة الى توجيه الاهتمام له والذي في حال اعادة تحريكه سينعش الاقتصاد ويعيد تدوير الاموال والمحافظة على العمالة القائمة لديه وفتح فرص العمل والتشغيل ، فهذا الاستثمار الكبير والذي هو قائم على اراضي البلد يحتاج الى تسويقه وفي حال ضعفه فيحتاج الى تقويته ، وهناك كثير منه لا يحتاج الا الى تعديل بعض التشريعات ، الاجراءات ، المحفزات ، الاندماجات ، التعاون ، اعادة التوجيه والبناء .

فالبضاعة متوفرة والطلب موجود والرغبة أكيدة والمال هناك في مكان ما بين زوايا المعادلة وتحدياتها . اذا ماذا ننتظر فلا نحتاج الا الى جردة حساب لنعرف ما لدينا وما علينا وماذا علينا أن نفعل ، فلنكبر بما نملك .