الحياة الحزبية في الأردن

كتب الزميل رئيس التحرير / صهيب حسن التل

في خضم الحملة الدعائية للأنتخابات النيابية لمجلس النواب الاردني يلاحظ غياب الدعاية الانتخابية الحزبية المنظمة من حيث توحيد الخطاب البرامجي و اشكال الصور و المنشورات مما يؤشر على غياب شبه تام للحياة الحزبية و تراجعها امام مرشحي العشائر والمناطق

وعلى الرغم من ترشح (1717) مرشح و مرشحه لهذه الانتخابات فأن عدد المتحزبين منهم (332) منهم (75) سيدة رغم ان للأردنيين مشاركات حزبية فاعلة من قبل قيام الدولة الاردنية الحديثة
حيث كان لهم مشاركات فاعلة في حزب الاستقلال السوري وبعد قيام امارة شرق الاردن سنة (1921) ولنا لهذه النقطة عودة موسعة

يوجد في الأردن اليوم عدد كبير من الأحزاب وتتمتع بحريتها بالتعبير وممارسة العمل السياسي في شتى الوسائل الإعلامية المسموعة والمقروءة في ظل الديمقراطية ومع ذلك ومع كثرة الأحزاب الأردنية ما زال عملها الحزبي قليلا ولا يوجد لها دور فاعل ومؤثر يبين دور الأحزاب وفكرهم السياسي حيث أنهم أحزاب أردنية تعمل على الساحة الأردنية.
تستظل الأحزاب في الأردن بثلاث مظلات رئيسية هي: التيار المحافظ والوسط (القريب من السلطة)، والتيار الإسلامي أو ما يصنف باليمين، والتيار القومي واليساري، كما توجد خمسة ائتلافات حزبية هي: تيار الأحزاب الوسطية (12 حزباً)، تيار الأحزاب اليسارية والقومية (6 أحزاب)، تيار الأحزاب الإصلاحية (4 أحزاب)، ائتلاف الأحزاب الوطنية (8 أحزاب)، وتيار التجديد (3 أحزاب).

تلعب الأحزاب في الأردن دوراً هامشياً اليوم في الحياة السياسية، وسط حالة عزوف شعبي عن الانضمام إليها، لأسباب تتعلق أولاً بالأحزاب ذاتها وببرامجها وخطابها النمطي، وبإشكالية، قد تكون مهمة للمواطن العادي، وتتمثل في الموقف السلبي والمعادي للعمل الحزبي من قبل مؤسسات الدولة، على أرض الواقع، بعيداً عما يُنظّر له في المناسبات والاحتفالات الرسمية، ما يستدعي عملاً جاداً لتعديل قانون الانتخابات من بين إجراءات رسمية أخرى، من جهة، لدمج الأحزاب في العمل البرلماني، وأن تعمل الأحزاب الأردنية، من جهة أخرى، على تحديث خطابها، ليتماشى مع طموحات بيئتها، وخصوصاً الشابة منها، فبحسب تقريرٍ للمركز الوطني لحقوق الإنسان في 2018، نجد أن عدد المنتسبين لـ48 حزبًا (إجمالي الأحزاب الأردنية المرخصة) بلغ 34957 منتسبًا العام الماضي، من أصل نحو 6.5 ملايين أردني، من بينهم 12748 شابًا، بنسبة 36.47% من عدد المنتسبين، فيما تبلغ نسبة النساء اللواتي يتولين مناصب قيادية في هذه الأحزاب 0.35% من إجمالي المواقع القيادية، علمًا بأن الأحزاب الأردنية لا تفصح عادةً عن عدد منتسبيها.

تعاني الأحزاب في الأردن من ضعف على الرغم من الدعم المادي والتأكيد الدائم على ضرورة فاعليتها في المجتمع، يعود هذا الضعف إلى عدم وجود الحياة السياسية الراشدة في الأردن والتي يمكن من خلالها أن تنمو وتترعرع الحياة الحزبية، إذ إن وجود مملكة نصف شمولية ستكون عاجزة عن إنشاء حياة حزبية متطورة على الإطلاق. الأهم من كل ذلك هو عدم وضوح الرؤيا لدى النخب السياسية والتي لا ترى في العمل الحزبي إلا وسيلة للوصول للسلطة متناسين أن العمل الحزبي يكون له دور أكثر أهمية من المنافسة على السلطة والمقاعد النيابية في الدول نصف الشمولية أو النصف الديمقراطية، أضف إلى ذلك العشيرة والقبيلة اللواتي لهما دور مؤثر في ضعف التجربة الحزبية من حيث الولاء للعشيرة في الانتخابات النيابية والولاء المطلق للسلطة، فمرشح العشيرة والقبيلة للانتخابات من الصعب جدا تركه وانتخاب مرشح حزبي.

وعليه، فإنه من الواجب أن تنهض الأحزاب بنفسها وببرامجها وببنيتها الداخلية لتستطيع استقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب الأردني، ولتبرز دورها بشكل فاعل في الحياة السياسية بعيدا عن المصالح الشخصية التي تؤدي هذا العزوف الذي يشهده المجتمع الأردني.