آفاق الاخبارية

أ.نور البسطامي
التزم الملايين حول العالم بالتباعد الاجتماعي اتباعاً لنصائح المؤسسات الطبية للوقاية من فيروس كورونا، وحرص العديد على ارتداء الكمامة التي تغطي ما يقرب نصف الوجه بما في ذلك الأنف والفم، وعلى الرغم من الفائدة المترتبة من اتباع هذه التعليمات صحياً، إلا أنه ينطوي على ضرر اجتماعي كبير حيث أخفى وسيلة محورية غير لفظية للتواصل بين البشر.

يقول الكاتب الأمريكي Daniel McNeill، في كتابه “الوجه”، إن تعابير الوجه ليست مجرد حركات بلا فائدة إنما هي عبارة عن دردشة صامتة تساعد على التقارب، فعلى سبيل المثال يشعر البعض بالراحة عند رؤية ابتسامة الشخص المقابل ومع اختفاء جزء كبير من الوجه في أغلب دول العالم؛ فقدت التفاعلات البشرية جزءًا هامًا على الشعور بالدفء والتقارب.

فالوجه هو النقطة المحورية التي تساعد على فهم البشر بعضهم بعضاً من اللحظة الأولى للقاء، كما أنه وسيلة مرئية حاسمة لما يدور داخل الإنسان من تفكير ومشاعر؛ وعلى الرغم من أن الحواجب يمكن أن تكون وسيلة بديلة لباقي أجزاء الفم المخفية لأنها تتغير حينما يكون الشخص مرتبكًا أو غاضبًا ولكنها تظل ضعيفة مقابل الفم.

مع بداية خريف 2020 وعودة الطلبة إلى المدارس، يلتزم كل من المعلمين والطلبة بارتداء الكمامة اتباعا للإجراءات الاحترازية الصحية التي يوصى بها للوقاية من فيروس كورونا، ومن المحتمل أن يشكل ذلك بعض التحدّيات في الفصل الدراسي. يتمثل أحد هذه التحديات في اختفاء ابتسامة المعلمين.

يمكن أن تجعل الابتسامة من يوم الطالب يوماً مثالياً وأن تنقل السعادة والتقدير دون أن تصاحبها أي كلمات. كما أنها تجعل الطلبة يشعرون بالترحيب دون أي تعبير آخر. فهل هناك طريقة لتخطّي هذا التحدي؟

يمكن للمعلمين اتباع الاستراتيجيات التالية، في محاولة للتأقلم مع الظروف الحالية والحفاظ على التواصل الإيجابي مع الأطفال والطلبة:

*عبّر بالكلمات: فكلمات من مثل صباحكم سعيد، يومكم مشرق، ما أجمل وجودكم في المدرسة! مع ابتسامتك التي تختفي خلف الكمامة ستكون كفيلة بأن توصل اهتمامك ورعايتك للطلبة حتى دون أن يروها. كلمات من مثل شكرا لكم، أنا سعيد بتدريسكم، أحسنتم، لقد أضفيتم على نفسي السعادة. كما يمكن للمعلم تحضير مجموعة من البطاقات التي تحمل عبارات الثناء والاهتمام والإيجابية ويوزعها على الطلبة ليعبّر عن تقديره واهتمامه ورضاه في المواقف الصفية المختلفة، كما يمكن له أن يشجع الطلبة على استخدام هذه البطاقات للتعبير عن أنفسهم ومشاعرهم في المواقف المختلفة.

*نبرة صوتك أقوى من كلماتك: استخدم نبرة الصوت للتعبير عن حماسك وتشجيعك. حاول أن تنوّع في نبرة صوتك وأسلوبك الحواري، فالتنقل بين نبرة عالية وأخرى منخفضة من شأنه ليس فقط أن يجذب انتباه طلبتك وإنما أن يساعد أيضاً في فهمهم للمشاعر المختلفة التي تحملها أثناء حواركم في المواضيع المختلفة.

*قوة الإشارات: ليس بالضرورة أن تقول لطلبتك: صفقوا لزميلكم بقوة!!! يكفي أن ت بدأ انت بالتصفيق ليتبعك جميعهم. يمكنك الاستعاضة عن كلمة أحسنت برفع اصبعك الإبهام إلى أعلى كإشارة على إجابة صحيحة، حاول أن تشجع طلبتك على القيام بذلك أيضا. يمكنك أن تشير بيديك بحماس للطالب لتستحثه أن يكمل كلامه بدل أن تقول له أكمل. من الممكن أن ترفع كلتا يديك بشكل حماسي وكأنك تثني على إجابة غير متوقعة. بالإضافة طبعا لاستخدام ملصقات الوجه المبتسم او الضاحك للتعبير عن استحسانك لسلوك معيّن.

يبقى أن نقول أنّ هذه جميعها والكثير غيرها هي بدائل تبقى فقيرة أمام نعمةٍ اضطررنا للتأقلم والعيش في عدم وجودها، وصدقة حُرمنا جميعنا أجرها لم نوفها حقّها ولم تكن لتكلّفنا شيئاً. عام دراسي سعيد أرجوه للجميع وتوفيق من الله ورحمة يمطرها علينا.

أ.نور البسطامي

خبيرة تحسين الأداء التربوي