بعد توقيف أحد أعضاء المجالس وتوزيع الخبز بمركبة نفايات وحديثه عن كوكب آخر .. آن الاوان لرحيل المصري

شادي الزيناتي

سمعت ، كقليل غيري، باهتمام ، حديث وزير الادارة المحلية وليد المصري حول ما حصل يوم امس الثلاثاء من عمليات توزيع الخبز على المواطنين في مختلف محافظات المملكة ، والتي كان قد تحدث بها على شاشة رؤيا

المصري خلال حديثه بان وكأنه مازال يصر على ان الشعب الاردني قادم من الفضاء ويعيش في كوكب آخر غير الارض ، وكأن الشعب الاردني لم يتم اذلاله واهانته يوم امس ، وكأن الخبز لم يوزع من قبل كوادر البلديات لاقاربهم ومحسوبياتهم ، وتحت بند الدعاية الانتخابية لبعض رؤساء واعضاء المجالس ، وكذلك لمرشحي البرلمان والنواب

ناهيك عن ضبط وتوقيف احد اعضاء المجالس المحلية وهو يبيع الخبز لحسابه الشخصي، والاكثر مرارة نقل الخبز في مركبات النفايات وكأن الشعب لا كرامة له ففي دول قامت بها حروب لم نشهد ذلك !

لم يعلم الوزير ان كوادر بلدياته فشلت تماما بادارة تلك المهمة فشلا ذريعا وان النسب التي تحدث عنها كانت معكوسة تماما وبعيدة كل البعد عن الواقع ، وكيف يعلم وهو من يصله كل ما يحتاج الى منزله قبل ان يرفّ له جفن!

ان كان الوزير لا يعلم ماحدث “وهو يعلم” ، فتلك مصيبة كبرى ، وان كان يعلم “وهو يعلم” فعليه ان يعتذر ويرحل ،

فالمخالفات التي صدرت بالامس لكثير من البلديات حرمت ملايين الاردنيين من الخبز وباتوا وهم على امل ان تفي حكومة النهضة وكوادر الوزير المصري بوعودها وتأتي لهم بالخبز

كان حريّ بالمصري اخذ التجربة من اداء زملاء له كوزراء الاعلام والصحة والصناعة الذين كانت تصريحاتهم واقعية ومتزنة وشفافة ، دون تهويل او تحوير للحقائق ، ما اكسبهم احترام الجميع

فالى متى يبقى اسلوب بعض الوزراء بالحديث مع الشعب استعلائيا ، وكأنه الوحيد الذي يمتلك الفهم والمعلومة ولا احد سواه ، فتلك النماذج لمسؤولين للاسف ما زالت تعيدنا للخلف ، ولا اعلم ولا اجد اي سبب يجعل من هذا الوزير عابرا للحكومات بل ومن سخريات بعض المحللين ان يتم ترشيحه من البعض لرئاسة حكومة مقبلة !!

في عهد الشفافية التي انتهجتها الحكومة مؤخرا وخلال ازمة كورونا ، استطاعت الحكومة عبر بعض الورزاء وادائهم المميز من اعادة نوعا من الثقة ما بينها وبين الشعب ، فكان لـ الباشا “جابر”، والواضح المتزن “أمجد” ، والمتمكن “طارق” ، والواثق “نضال” ، دور كبير في ذلك وسجلوا بصمات واضحة في العمل الحكومي رغم كل الظروف ، وحتى وان اخطأوا فكان الاحترام سيد الموقف لعلم الجميع بمصداقيتهم واجتهادهم

اما الوزراء الاخرون فمنهم من كان سببا في الازمة بشكل مباشر او غير مباشر بتقصيره وفشله في الادارة ، او بتصريحات مضللة للرأي العام وغير واقعية ، نسف من خلالها كل ما بنته الحكومة مؤخرا ، ومنهم من تفرغ للعمل على افشال الاخرين

ومجددا رسالتنا لوزير البلديات ولن اقول الادارة المحلية ، بأن كثير من تلك المؤسسات الشعبية والمستقلة ادارايا وماليا ،تحت امرته ، لم تقم بواجباتها تجاه الوطن والمواطن وخذلته في الوقت الذي كان يعتمد عليها ، وخرجت منها رائحة المحسوبية ، وغلبت عليها الدعاية الانتخابية ، ولذلك كله عليك الاستقالة احتراما للوطن والمواطن ، فلم تنجح “معاليك” بأن مسؤولا عن رعيتك في وقت الشدة والحسم ، وماحديثك مؤخرا الا ذر للرماد في العيون وتحريف