بوح ملكة

آفاق الاخبارية –

يسارخصاونه

قرأت ما كتبه البعض حول رانيا الياسين المواطنة ، وعن رانيا العبد الله الملكة ، ولم أقرأ يوماً سطراً واحداً عن رانيا الأم والزوجة والإنسانة ، وكل منّا يحمل في داخله مجموعة من الشخصيات ، ويحاول أن يكون متوازناً في وظائفه مجتمعة ، وأن لا يميل كل الميل مع شخصية دون الثانية ، فأنا أب ، وزوج ، وأخ ، وابن ، وصديق ، وموظف ، وإذا رآني أحد في جانب فلا يحكم علي إلا إذا لمس بقية الجوانب لمسة إنسانية ،

ولنقل إن الآخرين يرون ما يهمهم وهذا حقهم ، ويحكمون على الشخص من موقعه الوظيفي القيادي ، وهذا مبرر لهم ، ولكن حين يكون الحديث عن مشاكل وطن فإن أزمته لا يختصرها ثوب الملكة ، ونحن نعلم أن كثير من المسؤولين يصل ثمن ملابسهم أرقاماً خياليه ، وهناك من يتباهى بأن السيجار الواحد ثمنه اكثر من مئة دولار ، فمثل هذه الأمور إن وقفنا عندها أضعنا الهدف الذي نسعى إليه ، إذا أردنا أن نحسن أوضاع الوطن ، ولننظر إلى الإنجاز وما يقدّمه المسؤول للوطن من موقعه القيادي ، ولا ننظر إلى ساعة يده وكم هو ثمنها ، او ما شابه ذالك ، فهذا أمرٌ يخصه ، ولا يجوز الإشارة إليه ، فهناك فرق بين الناقد والحاقد والحاسد ، وبين النصيحة والفضيحة ، وبين التوجيه والتشويه ، لكن البعض يجانب الصواب ، ويتعمد الظلم بتغير الحقائق ، فيبث المكاره بصوت الضجيج ، لإثارة الناس واقناعهم بما يريد ، في محاولة يائسة للسيطرة على الضحية واجبارها على فعل ما يريد . لقد أطلت المقدمة ، لضرورة ما ساتحدث فيه بعدها ، لقد قرأت بوح الملكة ولا اقول رسالتها كما ذهب اليه الكثيرون ، وأقولها صادقاً لو لم “تحكي”لكان العتب منا ، لأن ما قالته جاء توضيحاً وليس دفاعاً وهذا أهم ما فيه ، فمهمة التوضيح ، مهمتها ، ومهمة العالم ، والمعلم ، والشيخ ، والكاهن إذا التبس الأمر على العامة والخاصة ، وإلا ما هو دور الأنبياء لو صمتوا ، وما دور رجال الدين ، والحكماء ، والقادة العسكريين ، والآباء ، والأمهات وغيرهم ، بالتأكيد سوف نعيب صمتهم ، من هنا كنت أنتظر من الملكة رانيا أن تقول التوضيح صراحة دون تلميح ، وهذا الدور المسؤول لمن يملك الحقيقية ، فهو لا يدافع عن نفسه لأنه غير متهم فهو يوضح المواقف لمن يعي ويتدبر ، لقد وجدت في كلمتها بانوراما لكل ما قامت به في المدن والأرياف والبادية ، وفيما قدمته للمؤسسة التعليمية ، فهي لم تتكىء على مركزها وتختصر دورها بالمتفرج ، بل كانت في الميدان ، وإذا أخطأت لنا الحق بنقد هادف وحوار متزن ، وعليها الاستماع ، وأظنها تقبل بالنقد وتحاول تصويبه لو حاولنا ، نعم لو حاولنا ، وكلمتي هنا ليست دفاعاً شخصياً لكنها دفاعاً عن البوح ، نعم عن البوح ، الذي نحن بحاجتة ، من خلال الكلمة ، الحرة المفكرة العادلة والمسؤولة ، فشكراً لمن قالها ِ

Scroll to Top