قال السفير الكوري في عمان لي جي وان، إن الأردن حاليا هو ثاني أكبر شريك تنموي لكوريا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأكد في كلمة ألقاها خلال احتفال نظمته السفارة الكورية بعمان، مساء الثلاثاء، بمناسبة يوم التأسيس الوطني الكوري، أن هذا العام يصادف الذكرى الــ60 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين كوريا والأردن، حيث تطور البلدان إلى شراكة استراتيجية ودائمة، متجذرة في الصداقة والاحترام المتبادل على مدى العقود الماضية.

وأشار إلى أنه منذ عام 1974، استثمرت العديد من الشركات الكورية في الأردن، مستخدمة خبراتها المتطورة للمساهمة في إنجاز المهام الوطنية للأردن المتمثلة في إنشاء الأشكال الأساسية للبنية التحتية: مثل الطرق، المصافي، مصانع الأسمنت، محطات الطاقة، كما أن مفاعل البحث والتدريب الأردني (الذي اكتمل عام 2017) في إربد هو شكل نموذجي آخر من أشكال التعاون في مجال التكنولوجيا العالية، مبينا أن شركات الكهرباء الكورية تنتج حاليا حوالي 20 بالمئة من إجمالي الكهرباء في الأردن.

وأضاف أن الأردن هو بوابة لشركتي سامسونج وال جي في أعمالهما بمنطقة المشرق العربي، مشيرا إلى أن واحدة من بين كل ثلاث سيارات مستخدمة في عمان هي هيونداي أو كيا.

وقال إن التبادل التجاري يزداد باطراد، بعد أن استعاد عافيته إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا، حيث تجاوزت صادرات الأردن إلى كوريا العام الماضي 100 مليون دولار لأول مرة في تاريخ تجارتها.

وأعلن أن السفارة الكورية ستعقد الشهر المقبل، ندوة مشتركة حول الثورة الصناعية الرابعة مع وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية وهي فرصة جيدة لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون في المستقبل.

وأوضح أن كوريا تتبادل مع الأردن معارفها وخبراتها المكتسبة على طريق التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي قطعتها ونحرص على لعب دور في تنمية قدرات الأردن، بما يعكس الاحتياجات والأولويات في استراتيجية التنمية في الأردن.

وتابع أن الحكومة الكورية دعت ما يقرب من ألف مسؤول أردني للمشاركة في برامج مختلفة في كوريا لتبادل المعرفة والمهارات ذات الصلة، كما أن (المعهد التكنولوجي الأردني الكوري) في الزرقاء يخرج حوالي 150 فنيا مؤهلا كل عام، ويعرف الآن بأنه أحد المعاهد المهنية الرئيسية في الأردن.

وبين أن مشروع إنشاء المدرسة الثانوية الصناعية المتخصصة في الزرقاء في مرحلته النهائية، وسيتم افتتاحها قريبا، معتبرا أن هذه المدرسة تعد نموذجا، حيث يقوم الأردن بتنفيذ استراتيجية إصلاح التعليم المهني التي تم إطلاقها حديثا.

ونوه بأن (نظام المشتريات الإلكترونية عبر الإنترنت في الأردن) الذي تم إنشاؤه في عام 2019 فتح فصلا جديدا للحكومة الإلكترونية، وتوحيد عملية الشراء الحكومية وتعزيز الشفافية وخفض تكلفة المشتريات.

وحول التعاون الثقافي والسياحي، قال السفير، إن الميزات الطبيعية الفريدة والمواقع التاريخية في الأردن، أصبحت الآن على قائمة الأمنيات للعديد من الكوريين، متمنيا عودة عدد السائحين الكوريين إلى الأردن قريبا إلى المستوى الذي كان عليه قبل الجائحة.

وأضاف أن الأفلام الكورية والدراما والطعام الكوري يستمتع به العديد من الأردنيين في حياتهم اليومية، كما أن اللغة الكورية (الهانجول) هي أيضا محط اهتمام أكثر من أي وقت مضى.

وبشأن بلاده، أكد السفير انه على الرغم من نقص الموارد الطبيعية ومواجهة البيئة الجيوسياسية الصعبة، نجحت كوريا في تحقيق عملية التنمية الاقتصادية والديموقراطية، مبينا أن بلاده تعمل على تغذية مناخ يفضي إلى سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية.

ولفت إلى مبادرة مهمة تسعى إليها الحكومة الكورية بنشاط تتمثل بمحاولة إقامة معرض إكسبو العالمي في بوسان عام 2030 باعتبار مدينة بوسان ثاني أكبر ميناء لإعادة الشحن في العالم، وكانت بمثابة مركز تجاري خلال عملية التصنيع في كوريا ولعبت دورا محوريا في عملية تحويل كوريا نفسها من متلق للمساعدات إلى مانح وهي حقا رمز لمسار كوريا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية.