كتب أحمد الحراسيس – 
وكأن محافظة العقبة جزيرة منفصلة عن الأردن، وكأن أرواح الأردنيين رخيصة لدى الحكومة، وكأن الشعب الأردني ساذج يمكن أن تخدعه “كشرة” رئيس أو ابتسامة وزير يستكثر على المواطنين استقالته من موقعه كنوع من أنواع تحمّل المسؤولية الأدبية والسياسية!
أخيرا، أعلنت الحكومة نتائج التحقيق بحادثة العقبة التي راح ضحيتها (13) شخصا منهم ثمانية أردنيين، جرّاء اهمال واضح واستهتار وترهّل إداري تقرّ به الحكومة نفسها، والنتيجة؛ السبب المباشر للحادثة عدم ملاءمة السلك المعدني لوزن الحمولة، والإجراء إقالة مدير عام شركة ادارة الموانئ، ومدير عام الهيئة البحرية..
إذن، فقد اكتفت الحكومة بإقالة هذين المسؤولين الرفيعين، إلى جانب عدد من صغار المسؤولين في الشركة، مستكثرة على الأردنيين إقالة المسؤول الأول في العقبة، رئيس سلطة منطقة العقبة الإقتصادية الخاصة نايف بخيت، والذي يعدّ رأس الهرم في شركة الموانئ بإعتباره رئيس مجلس ادارتها، بالإضافة لكونه رئيس السلطة!
بداية، كان هناك تحفّظات على أن تضمّ لجنة التحقيق الحكومية مسؤولين قد يكونوا متهمين أو على الأقل هم تحت إدارة متهمين بالمسؤولية عن الحادثة، والحديث هنا عن وجود أحد أعضاء مجلس مفوضي السلطة عضوا في لجنة التحقيق، فكيف يستقيم أن يحقق عضو مجلس مفوضين مع رئيس المجلس؟! الأصل أن لا يكون أيّ من مجلس المفوّضين عضوا في اللجنة، بل أن يخضع للتحقيق.
لا نعلم الفرق بين حادثة العقبة وفاجعة البحر الميت أو حادثة مستشفى السلط الحكومي، ولماذا اختلف التعاطي الرسمي مع هذه الحوادث، ففي حادثة البحر الميّت التي تكاد تكون كارثة طبيعية أكثر من كونها ترهّلا إداريا، استقال وزيرا التربية والتعليم والسياحة آنذاك متحمّلين مسؤوليتهم الأخلاقية والسياسية، وفي حادثة مستشفى السلط استقال وزير الصحة آنذاك متحمّلا المسؤولية الأخلاقية والسياسية، واليوم نتحدث عن ترهّل إداري واضح، ونتحدّث عن إهمال في شروط السلامة العامة، لكننا نجد تجاهلا رسميا كاملا!
اليوم يدور الحديث وتُثار التساؤلات عن القوّة التي تقف وراء رئيس السلطة نايف بخيت، فإذا لم تكن وفاة (13) شخصا كافية لإقالته، فما الذي يمكن أن يطيح به؟! هل هو محصّن؟ ولماذا بعد كلّ هذه الحوادث الناتجة عن الترهّل الإداري والإهمال لا نرى الحكومة نفسها تتحمّل مسؤولياتها وتقدّم استقالتها بعد كلّ هذا الفشل الإداري؟!
الأصل برئيس مجلس مفوضي سلطة العقبة أن يكون شخصا ذا كفاءة، وقادرا على إدارة كلّ شؤون العقبة من أجل النهوض بها، فهي واحدة من أهمّ روافد الاقتصاد الوطني، والوجهة السياحية الأولى للأردنيين وزوّار المملكة، لا أن يكون عاجزا عن متابعة شؤون شركة يرأس مجلس ادارتها.