«لا صداقات في الفن»، مقولة طالما رددها الكثير من الفنانين، عاد الفنان عبد المنعم عمايري لتأكيدها خلال مؤتمر صحفي بمناسبة تكريمه في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق.

عمايري الذي تخرج في المعهد عام 1997 قال: «ليس هناك صداقات في الفن، هناك علاقات عمل، بالنسبة لي أُفضّل أن يكون أصدقائي من خارج الوسط الفني»، بالمقابل رفض مقولة «إن الفنان يحاول البقاء بعيداً عن الناس»: الظروف العصبية والنفسية والجسدية التي يعيشها الممثل يحتاج فيها إلى وضع خاص، البعض يسميه مزاجية!

أما أن يشعر أنه من كوكب والناس في كوكب آخر، فهذا الأمر ليس موجوداً عند أي فنان في العالم، لأن المادة التي يأخذها الفنان، يأخذها من الناس والشارع ومن نبض الشارع. وعن المعايير التي يعتمدها لقبول الأدوار التي تعرض عليه، قال:

أولاً، الجهة المنتجة. ليس مادياً فقط، بمعنى أن تكون أيضاً متبنية لكل عناصر العمل، إخراجياً، إنتاجياً، وإدارة الممثل والنص والأفكار، ومعالجة الأدوار الموجودة، لأن هناك مشكلة فعلاً بإيجاد النص الجيد بشكل عام، هذا إضافة إلى الأشخاص الذين سأعمل معهم، والشرط المادي طبعاً.

وأكد عمايري أن الدراما المشتركة لم تبعده عن الدراما السورية، وإن كانت هذه الأخيرة لم يعد فيها الكثير من الفرص، ورأى أن الدراما المشتركة تساهم بالتعريف بالفنان أكثر وعلى نطاق أوسع. وتابع:

«إذا توافرت ظروف وشروط مناسبة في الدراما السورية، أنا مستعد للعمل، فالدراما السورية هي التي أطلقتني»، لكنه رفض بالمقابل، وبشكل قاطع، فكرة المشاركة في أعمال ما يسمى «البيئة الشامية».

ورأى عمايري، الذي شارك تمثيلاً في نص مسرحي واحد، وأخرج خمسة عروض، إن المشهد المسرحي السوري «سيئ»، حتى لا يمكن القول أنه «بين بين» أو مقبول، «هو في وضع سيئ»، حسب تعبيره.

وقال: كانت لدي قناعة تامة في السابق «المسرح، ثم المسرح، ثم المسرح»، لدرجة أنني رفضت عروضاً للعمل في التلفزيون خلال البدايات لتمسكي بالعمل في «أبو الفنون».وعن الفروقات بين التلفزيون والمسرح، قال: «الدراما التلفزيونية فن استهلاكي يحقق الحياة الكريمة للممثل.

فيما المسرح يحقق الكرامة»، حسب تعبيره، «كيف لك أن تحقق التوازن بين هذين الفنين، فن انتقائي، وفن قد يكون في لحظة ما استهلاكياً، لكن مع تطور الدراما، استطاع هذا الفن أن يصل إلى أكبر عدد من الجمهور، وأن يقدم حلولاً فكرية وأدائية، مستبعداً العودة إلى المسرح في الوقت الحالي، نظراً لضيق الوقت وتنقله الدائم.

وعن مسلسل «قيد مجهول» وتأثير الدور الذي لعبه على وضعه النفسي، قال عمايري: قيد مجهول ترك صدى كبيراً وترجم إلى عدة لغات، وحسب عدد من النقاد فإن بعض المقاطع فيه أعادت صياغة فن التمثيل عند الممثل العربي، وهذا كلام كبير بالنسبة لي، لقد أديت الدور بصدق. لكنه اعتبر أنه أخطأ في التماهي كثيراً في شخصية سمير في العمل.

أضاف: «في دور سمير وقعت في خطأ كان يمكن أن يودي بحياتي، وبكل معنى الكلمة اختلف ضغطي، واستدعي طبيب أثناء تأدية المشهد. هذا الدور أثر علي نفسياً، لكن هذا كان خطأً».

ويضيف: «هناك لحظات يحدث فيها تماهٍ مع الدور، لكن يجب أن يكون هناك «كنترول» ومراقبة للشخصية، هنا تبرز قدرات الممثل وأدواته في إقناع المشاهد. بالمحصلة نحن نلعب ولا نمثل، الأمر كله لعبة ليس أكثر».