الانسداد السياسي يمدّد شلل الدولة اللبنانية ويمهّد لابادة جماعية ،خاصةً وانّ الارتطام الكبير الذي يتحدّث عنه الجميع في الاونة الاخيرة وقع بالفعل ، ولا يزال المواطن اللبناني يحصد تداعيات هذا الارتطام حتى الساعة، من انعدام القدرة الشرائية، واستفحال الغلاء، الى هجرة الأدمغة ونزيف رأس المال كل القطاعات التي باتت مهدّدة بالإنهيار دون إستثناء ، الى الطوابير والذلَّ اليومي ، الى النهب والفساد والتخبط في الأداء السياسي والمحسوبيات السياسية والحزبية ، خاصّة وان السلطات مصرّة على نهج
اللا إصلاح واللا معالجة .

وعليه ، عملياً انهيار غير مسبوق في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار ستشهده الايام المقبلة طالما ان مصرف لبنان مستمرّ بطباعة الليرة لتمويل نفقات الحكومة وسحوبات اللبنانيين من المصارف ، بالتالي ستصل العملة الوطنية إلى المواطنين وستتحول إلى طلب على الدولار، ما ينذر بتدهور أكبر لسعر صرف الليرة ، خاصةً وانّ السقوط المدوي لليرة هذه المرة، سبقه زمنيا تعميمان لمصرف لبنان المركزي يساهمان بتأجيج اضطراب الليرة، وهما:

* أولاً، رفع بموجبه سعر صرف السحوبات النقدية من الحسابات بالعملات الأجنبية من ٣٩٠٠ ليرة إلى ٨ آلاف ليرة، ويستهدف الودائع المحتجزة بالمصارف منذ خريف ٢٠١٩ بلا مسوغ قانوني.

* ثانياً، إلزام أصحاب شركات استيراد المحروقات تأمين ١٥% من ثمن البنزين المستورد بالدولار النقدي (كانت ١٠%) والنسبة المتبقية تُدفع بالليرة وفق سعر صرف منصة “صيرفة”

ومع ذلك، يقع على عاتق الحكومة ان تجتمع دون ابطاء من اجل التوصل سريعاً إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي كخطوة أولى لإخراج لبنان من أزمته والقيام بالاصلاحات البنيوية في القطاعات الرئيسة مقابل الاستحصال على الدعم المالي.
بقلم الاستاذة جويس مارون