افاق الاخبارية

أيدت المحكمة الإدارية العليا القرار الصادر عن المحكمة الادارية القاضي بإلغاء القرار الصادر عن وزير الأشغال والاسكان المتضمن إحالة الموظف (ي.ع) على التقاعد المبكر لأن قرار الوزير صدر بقصد تحقيق غاية جانبت المصلحة العامة.

وتتلخص وقائع هذه القضية بما يلي:

أولاً: الموظف (ي.ع) تم تعيينه في وزارة الأشغال العامة والإسكان بتاريخ (1/2/1997) بعد أن حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة حلب ثم تدرج في عمله الوظيفي إلى أن تم تعيينه مديراً لمديرية أشغال مأدبا وبعد أن أصبح يشغل الدرجة الأولى في الفئة الأولى.

ثانياً: بناءً على تنسيب لجنة الموارد البشرية أصدر وزير الأشغال العامة والإسكان قراره بتاريخ (30/1/2020) المتضمن الموافقة على تسيب لجنة الموارد البشرية بإحالة الموظف (ي.ع) وآخرين على التقاعد اعتباراً من تاريخ 1/2/2020 كونهم محققين لشروط التقاعد المبكر من حيث الخدمة والعمر وبعد أن بلغت خدمة الموظف (ي.ع) ثلاثة وعشرون عاماً.

ثالثاً: بتاريخ (4/2/2020) تقدم الموظف (ي.ع) باعتراضه على قرار الإحالة على التقاعد المبكر إلى وزير الأشغال، وأصدرت لجنة التظلمات قرارها بخصوص الاعتراض بتاريخ (26/2/2020) وقد تضمن ذلك القرار بأن قرار الإحالة تم وفقاً لما جاء بأحكام المادة (40/أ/8) والمادة (172/ب) من نظام الخدمة المدنية رقم (82) لسنة 2013 وتعديلاته.

رابعاً: بتاريخ (26/5/2020) تقدم الموظف (ي.ع) بمواجهة وزير الأشغال العامة والإسكان بالإضافة لوظيفته لدى المحكمة الإدارية بدعوى للطعن بالقرارات التالية:

أ. القرار الصادر عن وزير الأشغال بتاريخ (30/1/2020) والمتضمن إنهاء خدمات الموظف (ي.ع) إعتباراً من تاريخ (1/2/2020) وإحالته على التقاعد المبكر بناءً على تنسيب من لجنة الموارد البشرية في وزارة الأشغال العامة والإسكان.

ب. القرار الضمني الصادر عن وزير الاشغال المتضمن رفض التظلم المقدم من الموظف (ي.ع) على قرار إنهاء خدماته.

خامساً: بتاريخ (27/1/2021) أصدرت المحكمة الإدارية حكمها المتضمن ما يلي:

  1. رد دعوى المستدعي شكلاً بالقرار الطعين الأول كونه غير نهائي.
  2. إلغاء القرار الطعين الثاني.
  3. تضمين وزير الأشغال الرسوم والمصاريف ومبلغ خمسين ديناراً أتعاب محاماة.

سادساً: لم يرتضِ وزير الأشغال بالحكم الصادر عن المحكمة الإدارية فيما يتعلق بالشق الثاني والمتضمن إلغاء قراره، فتقدم بتاريخ (4/2/2021) بالطعن لدى المحكمة الادارية العليا التي أصدرت قرارها بتاريخ (19/5/2021) القاضي بتأييد القرار الصادر عن المحكمة الادارية، وقد عللت المحكمة قرارها وسببته على النحو التالي:

((ومن رجوع محكمتنا إلى الملف الوظيفي للمطعون ضده (المستدعي – الموظف (ي.ع)) في هذه الدعوى وما اشتمل عليه من سيرته الوظيفية وما قدم من بينات خطية أو شفوية تمثلت بشهادات الشهود الذين استمعت المحكمة الإدارية بناءً على طلب وكيل المطعون ضده (المستدعي) لشهاداتهم نجد ومن خلالها وكما هو ثابت من الكتاب الموقع من قبل أمين عام هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بأنه سبق وتم الاستماع لإفادة الموظف (ي.ع) لدى الهيئة بتاريخ (4/2/2020) وذلك في طلب الحماية المقدمة من قبله، وثبت لنا ومن خلال البينة الشخصية المستمعة في هذه الدعوى بأن علاقة الموظف (ي.ع)  بوزير الأشغال لم تكن بالشكل الطبيعي والواجب أن تكون ما بين الرئيس والمرؤوس، فوزير الأشغال قام بتهديد الموظف (ي.ع) بنشر وتسريب كتاب يتعلق بتدريب مجموعة من المهندسين المتدربين، إضافة إلى ما ثبت لنا ومن خلال شهادة موظف سابق لدى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد بأن الموظف (ي.ع) كان قد قام بتزويده بملفات تثبت وجود فساد حقيقي في الوزارة، وبأن الموظف (ي.ع) أخبره بتعرضه إلى التهديد من قبل وزير الأشغال، وبأنه طلب منه الحضور إلى قسم حماية الشهود، إضافة إلى أننا نجد وعلى الرغم من أن إحالة الموظف (ي.ع) على التقاعد قد تمت ضمن قائمة تضمنت مجموعة أخرى من الموظفين إلاّ أن الثابت ومن خلال تلك القائمة بأن الموظف (ي.ع)  هو الموظف الوحيد من بينهم الذي تقل خدمته عن خمسة وعشرون عاماً وهو مؤشر آخر على الابتعاد عن تحقيق المصلحة العامة عند إصدار وزير الأشغال لقراره المشكو منه.

لذلك وتأسيساً على ما تقدم فإننا لا نجد ومن خلال ما قدم من بينات في هذه الدعوى وما اشتمل عليه الملف الوظيفي للموظف (ي.ع) بأن إحالته على التقاعد المبكر ومن قبل وزير الأشغال وبناءً على تنسيب لجنة الموارد البشرية كان يهدف تحقيق المصلحة العامة الواجب توافرها بالقرارات الصادرة عن جهة الإدارة عند إصدارها، وإنما صدر بقصد تحقيق غاية جانبت المصلحة العامة وهادفة إلى تحقيق غاية مغايرة لتلك المصلحة مما يجعله قراراً لحقت به صفة عدم المشروعية ومستوجباً إلغاءه.

وحيث توصلت المحكمة الإدارية بحكمها المطعون فيه وبالشق المطعون به لذات النتيجة من حيث إلغاء القرار الطعين الثاني (المشكو منه) فيكون حكمها موافقاً للقانون وأسباب الطعن لا ترد عليه)).

 

مركز إحقاق للدراسات القانونية