مرسمٌ للأطفال… لا قاعات اجتماعات: ضرورة تفعيل مكتبات الأطفال وقاعات الرسم في حدائق بلدية إربد الكبرى

إربد – آفاق نيوز – زينة الملاك
ليست الحديقة العامة مجرد مساحة خضراء للتنزه؛ إنها، في صورتها المتقدمة، معمل صغير لإنتاج الوعي، ومختبر لاكتشاف المواهب، ونافذة مفتوحة على عالم يليق بالأطفال. في مدينة كبيرة كإربد، التي تعجّ بالأسر والأطفال، تصبح فكرة تفعيل مكتبات الأطفال ومرسم صغير داخل كل حديقة ليس مشروعًا تجميليًا، بل ضرورة تنموية وثقافية تعيد الاعتبار للطفولة وتمنحها حقها في الخيال واللعب والتعلّم.
إلّا أنّ المفارقة التي رُصدت خلال جولة ميدانية تُشير إلى أن بعض قاعات الرسم في حدائق البلدية جرى تحويلها مؤخرًا إلى قاعات اجتماعات مغلقة لا يرتادها أحد، ولا تحمل أي قيمة مضافة للمجتمع المحلي، ما أثار تساؤلات حول فلسفة إدارة المرافق العامة، وسبب تهميش الأنشطة الفنية والثقافية الخاصة بالأطفال.
– الحدائق… قلب المدينة الذي يجب أن ينبض بالمعرفة
تؤكد دراسات تربوية عديدة أن وجود مكتبات صغيرة في الهواء الطلق ومساحات للرسم يعزز من مهارات الطفل اللغوية والإبداعية، ويحدّ من السلوكيات السلبية، ويخلق بيئة اجتماعية أكثر صحة وتواصلاً.
وفي ظل الظروف الاقتصادية وضغوط الحياة اليومية، تصبح الحديقة أقرب الفضاءات وأكثرها عدالة للأطفال من مختلف الطبقات.
الكتاب والرسم داخل الحديقة ليسا رفاهية، بل أدوات تُعيد التوازن النفسي للطفل، وتفتح أمامه مسارًا أوليًا لاكتشاف ذاته ومواهبه. كما أن مبادرات بسيطة – مكتبة صغيرة، مرسم، ورشة أسبوعية – يمكن أن تغيّر الكثير من سلوك الأطفال، وتُقوّي حضور العائلة داخل الفضاء العام.
— من الفائدة المجتمعية إلى الفائدة الشخصية… أين اختفت القاعات؟
يقول أحد الأهالي ممن ارتادوا حديقة إعمار اربد لسنوات طويلة:
«كان أطفالنا يذهبون للرسم كل نهاية أسبوع… اليوم تحوّل المكان إلى قاعة اجتماعات فارغة لا تُفتح إلا نادرًا. ضاع المتنفس الوحيد الذي كان يربط أبناءنا بالفن».
وقد رصد تحقيق “آفاق نيوز ” أن بعض هذه القاعات أُغلقت أو استُخدمت لأغراض ثانوية لا ترتقي لأهمية وجود مرسم يخدم مئات الأطفال.
هذا التحوّل العشوائي لم يراعِ حاجة المجتمع، ولا الدور الثقافي للحديقة، ولا قيمة هذه الفضاءات في بناء علاقة إيجابية بين الطفل والمكان.
تقول إحدى الامهات وهي تصطحب طفليها الى الحديقة : كانت قاعات الرسم للأطفال تمنح الطفولة قوة إبداعية وفنية وثقافية ، لكن إغلاق بعض المراسم في الحدائق ادى الى خيبة املنا ونحتار في كيفية الإجابة على اسئلة اطفالنا حول اسباب غياب قاعات الرسم. !!
— لماذا يجب إعادة تفعيل المكتبات وقاعات الرسم؟
1. تعزيز الإبداع والخيال: الرسم والقراءة يفتحان للطفل نافذة على التعبير الحر.
2. حماية الأطفال من الإدمان الرقمي: بدائل واقعية لصرف النظر عن الشاشات.
3. بناء مجتمع قارئ: المكتبة الخارجية تُعوّض ضعف المكتبات المدرسية في بعض المناطق.
4. تطوير الشخصية الاجتماعية: المشاركة مع أطفال آخرين تعزز الانفتاح والثقة.
5. خلق بيئة ثقافية داخل الحديقة: نشاط أسبوعي واحد كفيل بتحويل الحديقة إلى نقطة إشعاع معرفي.
– دعوة مباشرة إلى رئيس الوزراء د. جعفر حسان ..
بصفتكم تتبنون نهجًا قائمًا على تحسين الخدمات العامة ورفع كفاءة المرافق، فإن ملف حدائق بلدية إربد الكبرى يحتاج إلى إعادة توجيه عاجلة تضمن ما يلي ضمن رؤية وطنية تعزز قيمة الطفولة والإنسان..
– إعادة قاعات الرسم إلى وظيفتها الأساسية كمرسم للأطفال بدل استخدامها كقاعات اجتماعات غير فاعلة.
– تعميم نموذج مكتبات الأطفال في الحدائق الرئيسية ضمن خطة سريعة التنفيذ.
– تثبيت سياسة بعدم تغيير وظيفة هذه القاعات دون مبرر تنموي واضح.
– تفعيل شراكات مع الجامعات والجمعيات الثقافية لتشغيل ورش رسم وقصص داخل هذه المرافق.
إن حماية هذه المساحات هو استثمار في جيل كامل، وليس مجرد إجراء إداري.
إعادة الحياة إلى تلك القاعات سيعيد البسمة، والخيال، واللون إلى طفولة آلاف الأطفال في إربد.
وأخيرا..إن كانت المدن تُقاس بنظافة شوارعها واتساع حدائقها، فإن عظمتها تُقاس بما تقدمه لأطفالها من معرفة وفن وفرص للنمو.
ومستقبل إربد الثقافي يبدأ من مكان صغير: مرسم طفل لم يُغلق… ومكتبة لم تُهمل.









