د. مفضي المومني.

آفاق  نيوز
افرزت صفقة القرن وتداعياتها ومعطياتها ظروفا تضغط في كل اتجاه، امريكا واسرائيل والتحالف الانبطاحي المعلن المخفي في المنطقة تضغط باتجاه القبول بتحطيم كل ثوابت الأمة، ثوابت اعلنها جلالة الملك بكلا ثلاث مرات، هنالك آلة إعلامية صهيونية وغيرها متعاونة، تروج بأن الأمور جاهزة وتمت من تحت الطاولة، والناس في السر لا كالناس في العلنِ، وللأسف آلة الأعلام الصهيوني وبعض شخوصة يخرجون بتغريدات مستفزة والهدف واضح، زعزعة الثقة بين مكونات الدولة شعبا وقيادة، ما يجب أن نعرفه ان المرحلة القادمة لها متطلباتها، إذ لا يجب وضع الملك وحيداً في المواجهة، والإنتظار، الموضوع بحاجة لإعادة نظر بالحكومة، وشخص رئيسها وربما كان مطلوباً رئيس وزراء يمتلك الولاية العامة ومؤثر في السياسة الخارجية وله وزن شعبي وحضور، رئيس الوزراء الحالي استنزفه الفعل الداخلي والأزمة الإقتصادية ولم نجد له حضور في الفعل الخارجي سوى تصريحات وزير الخارجية والتي هي بالغالب تكرار لما يصرح به الملك أو ردات فعل على استحياء!، ولا ننسى تصريحات رؤساء وزارات سابقين من العيار الثقيل في تنويههم بأكثر من مناسبة بأن المرحلة بحاجة لرئيس وزراء مختلف! الأيام حبلى بالأحداث، الأردن بحاجة لوقفة من الشعب خلف الملك وهي موجودة لدى الشعب، لكنها بحاجة لتأطير فعلي، والأوضاع بحاجة لوزارة عمل وطني تعمل على تحفيز الهمم وشحذ الطاقات وجسر الهوة لعلاقة الشعب والحكومة، والتي تمر حالياً بأزمة ثقة ليس لها مثيل من قبل! ، الضغوط على الأردن لن تكون سهلة وقد تكون بدأت منذ فترة، وأوضاع البلد تأخذ منحنيات ليست مبشره، مطلوب تكاتف وتكامل وبناء جدار الثقة الذي انهدم، وأن ندوس على الجراح أياً كانت ولا نلتفت للماضي بكل غصاته، ونضع ايدينا ببعض شعبا وحكومة وقيادة، فهذا هو مصدر القوة التي يحتاجها الملك من الجميع، الدعم للملك لن يكون إلا داخلياً، لأن مصالح الخارج تتضارب مع مصالح وثوابت الملك والأمة، وأما مصالحنا العليا فلم تكن يوما غير ما تعلمناه، فلسطين عربية من النهر إلى البحر ، والقدس عاصمة فلسطين، والعودة للنازحين، وقد يقول البعض ان الواقع غير ذلك، فنقول نعم، الأمة حاليا في اسوء حالاتها، لكن ديننا والزمن والتاريخ يقول ان هذا ليس دائما، وأن الشعب إذا اراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، وتحضرني أبيات شاعر الأردن مصطفي وهبي التل عرار متهكما على اوضاعنا:
أيها الباكي على أوطانه لا يرد الروح للميت نوح بارك الظلم وصفق للأذى فهما نصر من الله وفتح.
ربما مطلوب المناورة في هذه المرحلة لأننا غير قادرين على الفعل المطلوب، لكننا وبكل الأحوال سنشكل قوة ضاغطة ومؤثرة إذا توحدنا وكنا على قلب رجل واحد ضد مواضيع الصفقة سيئة التحضير والإخراج، والتي لا تحمل إلا عنجهية القوة الغاشمة والمحتل، وتتجاهل الواقع واصحاب الحق، وتريد أن تفرض واقعا جديداً، مطلوب عدم ترك الملك وحيدا بكل ما امكن من قوة وتلاحم، ورص الجبهة الداخلية والتصالح مع الذات وتحمل تبعات ما هو آت من حصار وتضييق اقتصادي ومعيشي، املنا بالجميع الخير والخير باق في هذه الأمة إلى يوم القيامة كما أخبرنا نبي الأمة محمد صلى الله عليه و سلم، حمى الله الاردن