
بقلم: د. خلدون نصير
آفاق نيوز
بينما يُثقل المواطن الأردني كاهله يوميًا بارتفاع الأسعار، وتغرق القطاعات الإنتاجية في الضرائب والمخالفات، وتستنزف المديونية العامة ما تبقى من هواءٍ في الرئة الاقتصادية… تفاجئنا وزارة السياحة بقرار إعفاء حفل فني ترفيهي من ضريبة الدخل والمبيعات والرسوم، وكأن الوطن بحاجة إلى “جرعة رقص” لا إلى جرعة إنقاذ!
كيف يُعقل أن يُعفى حفل غنائي يقام في فندق خمس نجوم، بينما يُحاسَب التاجر الصغير والمزارع وصاحب الورشة على كل دينار؟
كيف تُمنح الامتيازات لمن يبيع الترف، بينما تُشدّ الأحزمة على من يصنع الحياة؟
المنطق الاقتصادي المقلوب صار هو القاعدة:
نكرّم “الحدث الترفيهي” ونعاقب “الجهد الإنتاجي”،
نغدق الإعفاءات على حفلات الليالي ونضيّق الخناق على نهارات العمل.
وكأن الوطن تحوّل إلى مسرح كبير، فيه الجمهور يدفع التذاكر… والنجوم لا يدفعون شيئًا!
الإعفاء من الضرائب يُمنح عادة لتحفيز الاستثمار أو لدعم القطاعات المتعثرة، لا لتجميل صورة الفقر بحفل غنائي.
وإذا كانت الحكومة ترى أن “السعادة” تُشترى بإعفاء ضريبي، فلتبدأ أولاً بإعفاء المواطن من وجع الفواتير.
المطلوب اليوم عدالة مالية حقيقية، لا ازدواجية في المعايير.
الضرائب لا يجب أن تُفرَض على الصغار وتُرفَع عن الكبار.
ولا يجوز أن تكون الثقافة والترفيه وسيلة لتلميع السياسات بدل أن تكون مساحة للوعي والكرامة.
في وطنٍ يدفع فيه الشباب ثمن البطالة، والعمال ثمن الغلاء، والمنتجون ثمن البيروقراطية،
يصبح إعفاء الحفلات من الضرائب… إهانةً صريحة للعقل الجمعي وللقيم التي تربينا عليها.
يا دولة السياحة:
السياحة لا تُبنى على الإعفاء من الضرائب… بل على الإعفاء من الظلم









